Yahoo!

تلفزيون الأطفال … مربٍ يحتاج إلى تربية

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:25 م

التلفزيون والعائلة

 

تعتبر العائلة الأكثر أهمية في التأثير على سلوك الطفل، يتبعها عن كثب التلفزيون. فالتلفزيون يمكن أن يعلم، ويسلي، ويوصل المعلومات. ولكن بعض الأشياء التي يعلمه التلفزيون قَد لا تكون مناسبة للطفل. حيث تعرض بعض البرامج التلفزيونية، والإعلانات التجارية عنفاً في أغلب الأحيان، أو استعمال للمخدرات أو الكحول، أو تحتوي على مشاهد جنسية الأمر الذي قَد لا يكون مناسب للأطفال أو المراهقين.

وأظهرت الدراسات بأن مشاهدة التلفزيون قَد تؤدي إلى التصرف بعدوانية أو خمول. ولكن إذا عرفنا كيف يؤثر التلفزيون على الأطفال فقد نتمكن من وضع الحدود، ونساعد على جعل تجربة مشاهدة التلفزيون ممتعة وصحية للجميع.

تقول باحثة إنجليزية : إننا نشاهد كل برامج الأطفال الصباحية ، ووقت الظهيرة ، وفي المساء ، ولكننا لا نقدر أن نتصور ماذا ستفعل الأم لو لم يكن عندها مثل هذا الجهاز ؟ وحتى الأطفال الرُضَّع يستمتعون بكل الحركات ، والألوان ، والأصوات الناجمة عن هذا الجهاز ، كما أنهم يتفاعلون معها لأن لهم القدرة على ملاحظة كل ما يقدم إليهم من أحداث وألوان .

لكل مرحلة برنامج :

ولكن هل يدرك الأطفال الصغار ما يدور في جهاز التلفزيون من أحداث ؟

يقول أحد الباحثين : حتى الأطفال الصغار يُدرِكون أدَقَّ الأحداث ، ولكن قد تتفاوَتْ من مرحلة إلى أخرى .

فالأطفال من سِنِّ ستة أشهر ، وحتى سنة يُحِبّون مشاهدة الأحداث المتكررة في برامج التلفزيون ، وعلى هذا فتُعتبر إعلانات التلفزيون المختلفة مع تكرارها البرنامج المفضل لدى هذه المرحلة من العمر .

أما الأطفال في سِنِّ عامين ، فيبدءون بإدراك الخط العام للقصص الصغيرة ، والأطفال بين العامين والثلاثة أعوام ، تكون لديهم البديهة الجَيِّدة لتفهم الوضع الإجمالي حولهم .

والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ، أي في سِنِّ الرابعة من العمر ، تكون لديهم القدرة على جمع كثير من الأحداث في آنٍ واحد ، دون ترتيب لما يسمعونه أو يشاهدونه .

لذلك يمكنك مساعدة طفلك في ربط أحداثِ التلفزيون ، ما بين الماضي والحاضر ، والتحرك معه من حدث إلى آخر ، ومن مشهدٍ إلى مشهد .

فك الألغاز :

يجب متابعة الطفل في تفهُّم الأحداث ، ومساعدته في التفاعل معها ، وبالصورة الصحيحة .

إن التحول من شكلٍ ومشهدٍ إلى آخر يجب الوقوف أمامه ، وترجمته للطفل أولاً بأول ، حتى تصل المعلومة إلى ذهنه ، وإلى خياله ، بالصورة الصحيحة دون خلط ، فمثلاً ، قصص الأطفال ، نرى أنها مُكتَظَّة بالأحداث ، كما أنها تنتقل من حدث إلى حدثٍ بسرعة خاطفة .

وهذا التفسير ، أو ما نطلق عليه كلمة [الترجمة] هو شيء مُهِم ، لأن الأطفال يحتاجون إلى تعلم الفن التكتيكي لمشاهدة أحداث التلفزيون ، كي يستوعبون مثل هذا التغير .

أما مُدَّة مشاهدة الطفل لجهاز التلفزيون فإنها تختلف من مرحلة إلى أخرى ، فالطفل في سِنِّ الرابعة من العمر ، قد يشاهد التلفزيون أربع ساعات يومياً ، أما الأطفال الصغار فقد يشاهدونه أكثر من ذلك .

كيف يؤثر التلفزيون على الأطفال؟؟

هناك عدة أشكال عن كيفية تأثير التلفزيون على سلوك الطفل. عندما يجلس الطفل لمشاهدة التلفزيون، راقب النقاط التالي:

الوقت :

يشاهد الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية برامج تلفزيونية بواقع 4 ساعات كل يوم. وبالطبع، مشاهدة أشرطة الأفلام وألعاب الفيديو تضيف للوقت الذي يجلسه الأطفال أمام شاشة التلفزيون. وقد يكون من المغري فعلاً استغلال التلفزيون، والأفلام، وألعاب الفيديو لإبقاء الطفل مشغول، ولكن الطفل يحتاج لقضاء نفس الوقت للنمو، والتعلم . فاللعب، والقراءة، وقضاء الوقت مع الأصدقاء، والعائلة يعتبر صحياً أكثر من الجلوس أمام شاشة التلفزيون.

التغذية :

الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون أكثر من اللازم يصابون على الأرجح بالبدانة. فهم لا يقضون نفس القدر من الوقت في الركض، والقفز، ولا يحصلون على التمرين الذي يحتاجونه. كما أنهم يتعرضون للعديد من الإعلانات التجارية التي تعلن للوجبات الخفيفة غير الصحية، مثل الحلوى، الرقائق، الشوكولاته، والمشروبات أثناء برامج الأطفال.

العنف :

إذا كان الطفل يشاهد من 3 إلى 4 ساعات من البرامج غير التربوية في اليوم، فعلى الأغلب فأنه سيشاهد حوالي 8,000 جريمة قتل على التلفزيون في الوقت الذي ينهي فيه المدرسة الابتدائية. وعلى الأغلب فأن الأطفال الذين يشاهدون تمثيل العنف على التلفزيون قَد لا يفهمون بأن العنف الحقيقي يؤذي ويقتل الناس. حتى إذا استعمل "الرجل الطيب" العنف فسيتعلم الأطفال بأن العنف والقوة هي الوسيلة الوحيدة لمعالجة الأمور، الم يقم بذلك سوبرمان.

إن الطفل عندما يشاهد فِيلماً فيه القتل ، وسفك الدماء ؟! ألا يعتبر هذا الفيلم حقيقة تؤثِّر في حياته بصورة عكسية ؟ وتقلب هدوءه إلى ثورة ؟ وتزيد من عُنفه ؟ حيث يُقلِّد ما يسمعه أو يشاهده ؟

يقول أحد الباحثين : إن الأطفال عندما يشاهدون فيلماً فيه الإجرام ، وسفك الدماء ، لا ينقلونه إلى وُجدانهم بصورة أوتوماتيكية ، على أنهم سَفَّاحون ، أو سفَّاكون للدماء ، ويجب أن نسأل أطفالنا : هل يفصلون بين الواقعية والمزاح ؟ .

ويقول هذا الباحث : إن ابني - وهو ابن اثني عشر شهراً - يعرف جيداً بين المباراة الكرويَّة ، والحقيقة ، فالعنف تجاه الكُرَة في الملعب ، يختلف عن العنف تجاه الإنسان نفسه.

الجنس :

يعرض التلفزيون الأطفال لمشاهدة سلوك البالغين، مثل القبلات الطويلة الساخنة، والجنس. ولكنه عادة لا يظهر أخطار ونتائج هذا النشاط الجنسي. فعلى التلفزيون، يبدو النشاط الجنسي طبيعياً، ومرحاً، ومليئاً بالإثارة، دون أي أخطار. وقد يقوم الطفل بتقليد ما شاهده لكي يبدو ناضجاً.

الكحول، والتبغ، والمخدرات الأخرى :

يحيط بشباب اليوم رسائل متعددة تشجعهم على شرب الكحول، والتدخين. بينما لا تخبرهم هذه الرسائل بأن الكحول والتبغ مؤذيان ويؤديان إلى الأمراض والموت. وتعتبر البيرة، والنبيذ بعض  المنتجات الأكثر إعلاناً على التلفزيون. حيث تصور البرامج التلفزيونية، والإعلانات التجارية في أغلب الأحيان الأشخاص الذي يشربون ويدخنون على أنهم أشخاص ناجحون، ومثيرون، ونشيطون، وأصحاء. بينما تترك لك مهمة محاولة إقناع الطفل بأن هذه الأمور تسبب الضرر له.

الإعلانات التجارية :

يشاهد الطفل في المتوسط أكثر من 20.000 إعلان تجاري كل سنة. فالإعلانات التجارية سريعة ومسلية، وبعد رؤية نفس الإعلانات التجارية مراراً وتكراراً، سيتذكر طفلك بسهولة الأغنية، أو الشعار، أو العبارات الجذابة. ومهمة الإعلانات الرئيسية محاولة إقناع طفلك بشراء الطعام، أو اللعبة، أو المنتج الذي سيجعله سعيداً.

التعلم :

يؤثر التلفزيون على كيفية تعلم الطفل. حيث تترك البرامج الضخمة التي تهدف لتعليم الأطفال أثر إيجابياً على الطفل مثل شارع سمسم. وتظهر الدراسات بأن الأطفال الذي شاهدوا برامج تعليمية وتربوية قبل الذهاب إلى المدرسة كانوا أكثر تفاعلاً مع الدروس، وأفضل في اختبارات الرياضيات، والقراءة من الأطفال الذين لم يشاهدوا تلك البرامج. فعندما يستعمل التلفاز بعناية، فيمكنه أن يكون أداة إيجابية لمساعدة طفلك على التعلم بسرعة.

مشاهدة التلفزيون للأطفال أقل من سنتان :

يتعلم الأطفال بكل الأعمار أشياء جديدة بشكل مستمر. وتعتبر السنتان الأوليتان من حياة الطفل مهمة خصوصاً في النمو، وتطور الدماغ. وأثناء هذا الفترة، يحتاج الأطفال إلى تفاعل إيجابي بينهم وبين الأطفال الآخرين والبالغين كذلك. ويمكن أن تؤثر مشاهدة التلفزيون أكثر من اللازم على تطوير الدماغ المبكر بشكل سلبي. وهذه حقيقية خصوصاً للأطفال الصغار.

وحتى تظهر المزيد من الأبحاث حول تأثيرات التلفزيون على الأطفال الصغار، توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم تعريض الطفل للتلفزيون إذا كان بعمر 2 أو اقل. وتوصي الأكاديمية للأطفال الأكبر سناً، بمشاهدة التلفزيون لمدة ساعة أو ساعتان في اليوم من البرامج التعليمية التربوية .

ويرى المتخصصون أن هناك واجباً على أولياء الأمور تجاه أطفالهم ، خاصة الأمهات ، إذ عَليهِنَّ إتباع بعض الإرشادات التي يمكن تلخيصها بما يأتي :

الأول :

اختاري البرنامج التلفزيوني طِبقاً لعمر طفلك ، فالأطفال يحبون الألوان الفاتحة ، والحركة ، والصوت ، كما أن الأطفال الصغار يميلون إلى القصص البسيطة ، والأشياء التي تتناسب مع ظروف حياتهم المعيشية .

الثاني :

اختاري برامج تلفزيونية متنوِّعة ، مثل برامج الرسوم المتحركة ، أو برامج مُسلِّية أخرى ، فكل هذه البرامج وُضِعت خِصِّيصاً للأطفال في سِنِّ الرابعة .

الثالث :

عندما تشاهدين مع طفلك برنامجاً تلفزيونياً ، حاولي أن تساعديه في أن يتفاعل حِسِّياً مع ما يشاهده على الشاشة ، وحاولي أن توضِّحي له علاقة ما يقدِّمه التلفزيون بحياتنا اليومية .

الرابع :

لا تشعري بالذنب تجاه استخدامك لجهاز التلفزيون ، واعتباره الجهاز الذي يلهي طفلك بعيداً عنك ، عندما تؤدِّين أي عمل خاص بك ، من حين لآخر ، ولكن ضعي طفلك أمام التلفزيون عندما تقرئين مثلاً .

الخامس :

لا تشاهدي كل البرامج التلفزيونية الخاصَّة بك ، بدون برنامج مُسَلٍّ يناسب طفلك ويناسبك .

السادس :

إذا لم تكوني بجوار طفلك أثناء مشاهدته التلفزيون ، فحاولي أن تقدمي له البرنامج الذي يساعده ، وينمِّي ذاكرته ، وقدرته العقلية .

السابع :

حاولي أن تساعدي طفلك كي يكون ناقداً لما يراه ، واختاري له البرامج التي تناسبه .

الآثار التربوية لبرامج التلفزيون على الأطفال :

ما هو الأثر التربوي الديني الذي تتركه برامج الأطفال في التلفزيون على هؤلاء الأطفال؟ هذا هو السؤال من إحدى الدراسات التربوية التي نوقشت في اللقاء الثاني لمشروع الشراكة التربوية الإعلامية تحت إشراف وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية وعقد في مكة المكرمة في الفترة من 24 - 25/3/1426هـ.

ومن الدراسات الميدانية التي ناقشها الدكتور أحمد عبد الكريم غنوم اتضحت الآثار الخطيرة التي تتركها هذه البرامج في نفوس هؤلاء الأطفال وفي تشكيل سلوكياتهم.. وبما أن مجتمعنا من المجتمعات المسلمة الذي يحرص على تنشئة أطفاله في إطار مجموعة من القيم والمبادئ الإسلامية، لأنها تشكل سياجاً حافظاً لأفراد المجتمع. وما يقدم في برامجنا يحافظ على هذا النسق ولكن برامج التلفزيون الأخرى لها تأثير على صياغة ذهنية وسلوكيات هؤلاء الأطفال، خصوصاً أنها أنتجت في مجتمعات مختلفة جذرياً عن مجتمعنا، فالقيم التي حملتها إلى أطفالنا كانت مختلفة تماماً عما لدينا فإن تأثيرها يكون عميقاً وخصوصاً أن إحدى الباحثات ذكرت أن قيم البرامج التلفزيونية ركام هائل من الغث يختلط به القليل من السمين جنباً إلى جنب دون مغزى أو هوية. إذ تتوالى الإعلانات والأغاني والتمثيليات والصور والمناظر غير الأخلاقية وبخاصة إعلانات الأفلام والمسرحيات وكل هذا في تتابع بشكل رخيص ومبتذل وفي الوقت نفسه هناك البرامج الدينية والأحاديث النبوية والبرامج التربوية الهادفة، فتصبح المحصلة طمس الحقير العظيم، ويطغى المعنى الهابط التافه على المعنى السامي القدسي، وحيث يرتفع الركام في شكل أكوام دون تمييز.

وكما ذكر في الدراسة أنه من أكثر المواقف تناقضاً أن تكون البرامج والحلقات الخاصة المقدمة للأطفال تكون بطلتها راقصة أو ممثلة تأتي بكامل بهرجها وتميّعها وزينتها لتعلم الأطفال القيم والأخلاق وبطريقة راقصة.. كما أن هناك مشكلة أخرى وهي الأفلام أو الرسوم المتحركة التي تجذب الأطفال بشكل كبير جداً حيث إنها تعرض يومياً ولأنها عبارة عن أفلام كارتون فهي تعتمد على الخيال الجامح المخالف لسنّة الحياة والواقع الكوني.. وكما يذكر د.فاروق الدسوقي أن من سلبيات هذه الأفلام أنها خالية تماماً من القيم الإسلامية والتقاليد العربية وذكر عدداً من الأمثلة على تلك الأفلام التي توحي للأطفال بإيحاءات خطيرة وخصوصاً فيما يتعلق بالعقيدة وثقافة الإسلام مثل المسلسل الكرتوني [God Zela] الإله زيلا [لا إله إلا الله] ذلك الذي تستدعيه الأسرة البشرية لإنقاذها من وحش خطير يعترض حياتها فيأتي لينقذها.

وخطورة هذا الفيلم انه لم يفهمه الطفل المسلم العربي بسبب اللغة عن طريق الحوار إلا أن الأحداث والمشاهد تترك بصماتها في نفسه مما يشكل خطراً على فطرته الموحدة.

كذلك في مسلسلات حروب الفضاء التي تقوم على افتراض وجود أعداء للبشر في كواكب أخرى يهددون الأرض وهذا افتراض مخالف للواقع الكوني الذي اخبرنا به الله عز وجل.. ولم يأت في القرآن الكريم ولا في السنّة خبر عن مخلوقات فضائية يمكن أن تغزو الأرض وتهلك الإنسان..

كما أن قصر وحصر القيم والأهداف والمفاهيم الإسلامية في البرامج التاريخية وإن كان له ايجابيات متمثلة في تعريف المسلمين بأمجاد أسلافهم إلا أن له سلبيات خطيرة إذ يرسخ هذا في نفوسهم معنى خطيراً وهو أن الإسلام كان لزمن مضى وليس صالحاً لهذا العصر.

* وتوضح الدراسة أهمية البرامج التلفزيونية الجيدة التي توجد حالة من الدافعية في حياة الأطفال توجه وتشحذ القدرة على القراءة عندهم وتستثير الشغف والاهتمام والحماسة لديهم.. فالبرامج التي تجذبهم من أفلام مسلية وعلمية من عالم الحيوان والطبيعة والأسماك والطيور والنباتات مما يجذب انتباههم ويشدهم إلى ذلك الجهاز الذي يسهم في زيادة حصيلتهم ونموهم اللغوي والعقلي والنفسي والفني وإظهار مهاراتهم الإبداعية..

* أما ما ذكرته الباحثة سعدية بهادر عن تأثير جهاز التلفزيون في تغذية حواس الطفل السمعية والبصرية والنطقية وفي إثراء الخبرات العلمية لديه فوجدت بعد دراسة ميدانية علمية أن الطفل يتلقى معلومات عبر حواسه بدرجات ونسب مختلفة وأنه يتذكرها بالنسب الآتية:

- 10% مما يقرأه الطفل من معلومات وأفكار وقصص وأخبار.

- 20% مما يسمعه من حوار وحكايات وقصص ومعلومات.

- 30% مما يشاهده من مواقف ومشاهد وقصص وحوادث ومعلومات.

- 50%مما يشاهده ويسمعه في الوقت نفسه من مشاهد وقصص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهم أحداث مرحلتي الأربعينيات والخمسينيات وبنود المقارنة بينها

كتبها عبد السلام ، في 12 فبراير 2008 الساعة: 20:52 م

 

أهم أحداث مرحلة الأربعينيات

 

أهم أحداث مرحلة الخمسينيات

·   قرر الأحرار الالتفاف حول الإمام أحمد ظناً منهم بأنه ينطوي على تفتح ذهني ولكن أتضح عكس ذلك فاتخذ الأحرار عدن مقراً لأنها جزء من اليمن وقربها من مسرح الأحداث في الشمال والقدرة على التأثير على الرأي العام عدم وجود مشكلة في كون عدن مستعمرة لأن كثيراً من الثورات ظهرت من مهد الاستعمار.

·   اجتماع الأحرار في عدن لصياغة روح التنظيم وأهدافه القريبة والبعيدة لنشاطهم ونضالهم وخرجوا بقرار إعلان حزب الأحرار اليمنيين وأصدروا مطالبهم التي رفعوها إلى الإمام يحي وكان ذلك في يونيو 1944م.

·   من القاهرة في فبراير 1944م صدر نص برنامج الجمعية للشباب اليمني وأكد البرنامج على أن اليمن جزء لا يتجزأ من اليمن الطبيعي كما نص البرنامج على مقومات الإصلاح في اليمن المطلوب تحقيقها.

·   بعد الحرب العالمية الثانية ومع التغيرات الدولية وبروز حركات التحرر العالمية والعربي استطاع الأحرار التجمع بقوة والعمل تحت إطار أشمل وأوسع وبعد الأخذ والرد انضم الكثير إلى هذا التجمع والذي أطلق عليه الجمعية اليمانية الكبرى بعدن عام 1946م وحصلت على ترخيص وأصدرت صحيفة "صوت اليمن".

·   وصول الإمام أحمد إلى عدن لمفاوضة الأحرار على العودة مقدما ضمانات لهم وقد رفض الأحرار مقابلته لأنه ليس هناك ما يتم النقاش عليه وإنما هناك وثيقة مطالب شعب وعلى السلطة أن تنفذها.

·   وصول سيف الحق إبراهيم إلى عدن وانضمامه إلى صفوف الأحرار في الجمعية اليمانية الكبرى وهذا شكل حدثاً هاماً غير من موازين الأوضاع خاصة داخل قصر الإمامة وقد قام بإرسال عدة برقيات إلى والده وأخيه وإلى المنظمات والشخصيات والهيئات العربية والدولية يوضح سبب انضمامه إلى صفوف الأحرار.

·   قيام ثورة 1948م والتي استمرت ثلاثة أسابيع من 17 فبراير إلى 8 مارس والتي أطاحت بالإمام يحي ولكنها فشلت في أن تطيح بالإمام أحمد وكان هدفها هو إقامة نظام دستوري شوروي.

·   الإمام أحمد ينطلق من تعز إلى الحديدة ومن هناك إلى حجة وقيامه بتجميع القبائل والمشايخ وصرف الأموال عليهم وبعد ثلاثة أسابيع من الزحف إلى صنعاء تمكن من التغلب على قوات الانقلاب والقبض على الكثير من رجالات المعارضة ومن هناك بدء بأبشع عمليات القتل والإرهاب والتعذيب.

·   في الساعة السابعة من يوم الثلاثاء 17 فبراير 1948م مات الإمام يحي حميد الدين واجتمع العلماء وسادة القبائل وشعرائها وتجارها ونصبوا السيد عبد الله الوزير إماما جديداً خلفا للإمام يحي والفت الحكومة الجديدة من مجلس شورى يتألف من ستين عالما وفقيهاً تحت رئاسة علي الوزير.

·   الإمام عبد الله الوزير قائدة الثورة يرسل إلى الملك عبد العزيز آل سعود رسالة يطلب فيه المساعدة والعون بينما كان الملك السعودي حينها يقف ضد الثورة وهذا حال دون وصول بعثة الجامعة العربية إلى صنعاء.

·   فشل الثورة ودخول قوات الإمام أحمد صنعاء وقد أباحها للنهب وسلب كل شيء فيها.

·   بعد فشل هذه الثورة صدور العديد من الصحف المتصدية وبعنف لنظام سلالة حميد الدين وتطالب بقيام النظام الجمهوري بديلاً عن النظام الملكي.

على مستوى الجنوب اليمني:

·   قامت بريطانيا بتغيير سياستها تجاه الجنوب وذلك بناء على تراجع نفوذ الاستعمار التقليدي وظهور الاستعمار الجديد بقيادة أمريكا وبروز حركة التحرر العالمية بقيادة المعسكر الاشتراكي كما تم بناء مصفاة النفط التابعة لشركة بريتش بتروليوم البريطانية وعلى هذا توسع نشاط مرفأ عدن.

·   قامت القوات البريطانية بعد خسارتها للكثير من جيوشها وقواتها بنقل قاعدتها العسكرية في الشرق الأوسط إلى عدن ومارست كل أعمالها الدفاعية والعدوانية على حركات التحرر اليمنية والعربية.

على مستوى الشمال اليمني:

·   صدور صحيفة الفضول لتحتل مكانة صوت اليمن بعد فشل ثورة 48م وقامت بدور التصدي للحكم الامامي والتحريض ضد مقومات نظام سلالة حميد الدين وكانت صحيفة سياسية فكاهية ناقدة.

·   وفي نفس العام صدرت في كارديف في بريطانيا صحيفة السلام على يد عبد الله الحكيمي والتي انتهجت الأسلوب الديني لمقارعة الإمامة التي تتبع أسلوب الدجل والشعوذة الدينية.

·   صدور صحيفة النصر وهي صحيفة تتبع الإمام أحمد وتتولى الدفاع عن النظام والتصدي لصحف المعارضة إلا أن رسمية النصر لم تجعلها مؤثرة ولذلك قامت مجموعة من الموالين للإمام بإصدار صحيفة باسم "سبأ" وتأسست في عام 48م.

·   قيام حركة الأحرار اليمنيين بإعادة ترتيب أوضاعهم ولملمة نفوسهم وإعداد كل الترتيبات التنظيمية مرة أخرى فكان إعلان "الاتحاد اليمني" في عام 1951م مما يعني الكثير من الأمل والنشاط وتحريك المياه الراكدة منذ 1948م وبروز قضية الأحرار من جديد كعمل جماهيري.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشباب العظماء في اليمن

كتبها عبد السلام ، في 19 فبراير 2008 الساعة: 19:46 م

الشباب طاقة الأمم وقوة الحاضر ونصف الأمس ولكنه كل المستقبل.. تعيش الأمم صاحبة الحضارات على طاقة هؤلاء الشباب في بناء وتشييد قوة هذه الحضارات والأمم وتساعد على بقاء هذه الحضارات شامخة مشيدة

الشباب اليمني بحسب آخر الإحصائيات فإنه يمثل نصف المجتمع وهو خليط من الشباب والبنات الذين ترعاهم الحكومة أيما رعاية ومن حسن رعايتها قتلت هذه الطاقات وهذا بحسب المثل اليمني القائل [ومن الحب ما قتل] والحب الحكومي يمكن أن يستنزف دمك وهو يشعر بالسعادة لأنه يحبك

الشباب طاقة ولكنها في اليمن مهدرة اليوم هو اليوم الوطني للشباب والذي يوافق 19/2 والشباب اليمني يعيش في أسوأ مراحل حياته من ظنك الحياة وشقاوتها يعيش بعيدا عن التعليم ويعيش في عمق الجهل الحكوم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استراتيجيات الاقناع

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:50 م

تتعدد النظريات التي حاولت تفسير الظاهرة الإعلامية وتأثيراتها على الجمهور.. واعتمدت في بداياتها المدخل النفسي لتفسير مكونات الظاهرة، ثم المدخل الاجتماعي، من واقع البحوث الميدانية، التي حاولت الوقوف على العملية الإعلامية وتأثير الرسالة الإعلامية على الجمهور المستهدف.. وحينما تيقن العلماء فشل كل من المدخل النفسي منفرداً وكذلك المدخل الاجتماعي منفرداً في تحليل الظاهرة تم دمج المدخلين بهدف تحديد وظائف وتأثيرات وسائل الإعلام في المجتمع، انطلاقاً من أن الوظائف أدوار عامة تؤديها وسائل الإعلام، وأن التأثيرات عبارة عن نتائج تحديد هذه الأدوار.

وقد عرض الباحثون ثلاث استراتيجيات نظرية للإقناع، يخاطب كل منها نفس المتغير التابع، وهو السلوك العلني.. وتشمل هذه الاستراتيجيات:-

1. الاستراتيجية الدينامية النفسية.

2. الاستراتيجية الثقافية الاجتماعية.

3. إستراتيجية إنشاء المعاني.

أولاً: الاستراتيجية الدينامية النفسية:-

تقوم الافتراضات الأساسية في علم النفس على المؤثر والاستجابة عند الفرد، وذلك على النحو التالي:-

1. أن المؤثرات تُسْتَقبل وتُكتَشف بواسطة الأحاسيس من المحيط الخارجي.

2. أن خصائص الكائنات العضوية تشكل نوع الاستجابة التي ستحدث، وأخيراً سوف يتيح ذلك ظهور بعض أشكال السلوك.

وبما أننا لا نهتم بالمخلوق البشري وحده، فإنه يمكن تحديد العوامل المؤثرة في الآتي:

أ. مجموعة من خصائص بيولوجية بشرية أو صفات موروثة.

ب. مجموعة أخرى من عوامل قد تكون قائمة أساساً على البيولوجيا جزئياً والتعليم جزئياً، مثل الحالات والظروف الانفعالية.

ج. مجموعة من عوامل مكتسبة أو جرى تعلمها لتنظيم التركيب الإدراكي للفرد.

ومن هنا ندرك أن المخلوق البشري تركيب معقد من مكونات بيولوجية وعاطفية وإدراكية، ومن بين هذه الأنواع الثلاثة لا بد أن تركز الاستراتيجية الدينامية النفسية إما على عوامل عاطفية أو عوامل إدراكية، إذ من المستحيل تعديل عامل بيولوجي موروث كالطول أو العنصر أو الجنس.

فمن الممكن استخدام وسائل الاتصال الجماهيري لإثارة حالة انفعالية كالغضب أو الخوف، والتي يمكن أن تكون مهمة عندئذ في تشكيل الاستجابة.

وتحاول هذه الاستراتيجية ربط الإثارة الانفعالية بأشكال معينة من السلوك؛ وفي حين أن العواطف تمثل أساساً واضحاً لهذه الاستراتيجية إلا أن استخدامها يتم في عدد محدود من المواقف خاصة تلك التي على صلة بالجوانب الإنسانية. أما العوامل الإدراكية فهي مؤثرات على السلوك الإنساني، ومن ثم فإنه إذا كان من الممكن تغيير العوامل الإدراكية فسوف يتسنى عندئذ تغيير السلوك بكل تأكيد.

ومن هنا يمكن القول: إن جوهر الاستراتيجية الدينامية النفسية هو استخدام رسالة إعلامية فعالة لها القدرة على تغيير الوظائف النفسية للأفراد حتى يستجيبوا لهدف القائم بالاتصال، أي أن مفتاح الإقناع يكمن في تعلم جديد من خلال معلومات يقدمها القائم بالاتصال لكي يتغيَّر البناء النفسي الداخلي للفرد المستهدف (الاحتياجات - المخاوف - التصرفات) مما يؤدي إلى السلوك العلني المرغوب فيه.

وتستخدم وسائل الإعلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إشكاليات العمل الإعلامي

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:44 م

الفصل الأول

الإعلام المعاصر وثورة الاتصال بالجماهير

 

* أولاً : الاتصال بالجماهير ومعطيات العصر :

 

لم نعد بحاجة إلى أن نؤكد على الأهمية البالغة والمكانة الكبيرة التي يحتلها الإعلام في المجتمع المعاصر، وذلك بعد أن أصبح النشاط الاتصالي جزءًا رئيسًا من الحياة اليومية للأفراد والجماعات المختلفة، وشريان الحياة في المجتمع البشري، سواء في الأنظمة الديمقراطية أو الشمولية… في البيئات الزراعية أو الصناعية… في المجتمعات المتقدمة أو النامية… فلم يعد المرء يستطيع الحياة دون الاتصال مع غيره من الناس، ودون مواكبة ما يدور حوله من أحداث، سواء على الساحة المحلية أو العالمية.

وفي غياب الاتصال بين الأفراد والجماعات الإنسانية، فإن العلاقات بينها تتجمد، ومعين الحياة فيها سوف ينضب، لأن الإنسان يمارس الاتصال في حياته اليومية بصورة تلقائية، منذ أن يستيقظ من نومه في الصباح وحتى يأوي إلى فراشه في المساء.

ولو لم يسع المرء إلى وسائل الإعلام، فـإن هذه الوسائل سوف تسعى إليه لتقدم له ما يدور حوله من أحداث، وما أفرزته الأدمغة البشرية من علوم ومعارف، لا سيما بعد أن فرضت التقنيات المعاصرة وثورة المعلومات نفسها عليه، وأعطته الفاعلية والقدرة على التغيير وتكوين الاتجاهات، فأصبح إنسان اليوم أسيرًا لهذه الوسائل، تحاصره في كل وقت وفي كل زمان، فلا يستطيع الفكاك منها أو الحياة بدونها، أي أن إنسان اليوم أصبح يعيش ثورة إعلامية تحاصره من مختلف الجهات، وبمختلف اللغات، ليلاً ونهارًا، تحاول أن ترسم له طريقًا جديدًا لحياته، وأسلوبًا معاصرًا لنشاطه وعلاقاته.

وتتضاعف مكانة الإعلام المعاصر بعد أن حملت لنا الاكتشافات الحديثة والبحوث المعاصرة معطيات تقنية، ووسائل إلكترونية، وإمكانات إعلامية، لم تتح للأجيال التي سبقتنا، وهــذه الفنـون والأساليب الحديثـــة إذا أحسن توظيفها، فإنها سوف تسهم في تحقيق الرفاهية للبشرية جمعاء.

فالوسائل السمعية والبصرية والأقمار الصناعية وأجهزة الاتصال الإلكترونية الحديثة يسرت ذلك، ومكنت للتدفق الإعلامي من أن ينساب بتلقائية ويسر إلى أي مكان في العالم، حتى إن ما يدور في أقصى الشرق أصبح يسمعه ويراه القاطنون في أقصى الغرب في اللحظة نفسها.

كما أن التقدم العلمي الكبير الذي تم إحرازه في تقنيات العمل الصحفي والإذاعي [المسموع والمرئي]، مكّن النشاط الإعلامي من أن يشد إليه الجمهور، ويغريه بما يقدمه من أعمال درامية، وقوالب حوارية، وفنون إخبارية وثقافية، مما استلفت انتباه الإنسان وشد اهتمامه بطرق الجذب وأساليب الاستمالة وفنون الإقناع المختلفة، وقد أضافت القنوات الفضائية وأقمار الاتصالات وثورة المعلومات بُعدًا جديدًا للنشاط الإعلامي، وأحاطت الإنسان من كل جانب بالعديد من روافد الفكر ومصادر المعرفة.

وفي الحقيقة أن وسائل الاتصال الجماهيري قد حققت قوة جذب وإبهار، أصبح معها من الصعب التمييز بين تأثير الوسيلة وتأثير الرسالة، كما يؤكد مارشال ماكلوهان في كتابه الشهير : [The Medium is the Message].

ومن ثم فقد أصبح لوسائل الإعلام قوة تأثير كبيرة في العصر الحديث، وأصبح الإنسان في كل يوم وفي كل مكان، سواء في العمل أو في المنزل أو في الشارع، يعتمد عليها كمصادر رئيسة للحصول على المعلومات، حتى إنه يصعب تصور العالم الآن في غيبة هذه الوسائل التي تمد الناس بسيل لا ينقطع من المعلومات والصور والأفكار، فحققت للإنسان ميزة لم تكن موجودة من قبل، حين جعلته يستطيع متابعة الأحداث والقضايا العصــرية والاستكشافــات العلميــة أثنــاء حدوثها، كما مكّنت ثورة الاتصال المعاصرة الوسائل الإعلامية من الوصول إلى ملايين الناس في اللحظة الواحدة، وأصبح الخبر يطوف المعمورة كلها في الوقت نفسه، حتى تحول العالم إلى قرية إلكترونية، وغدت الدنيا كلها في متناول بصر الإنسان وسمعه، ولم يعد الإعلام يقتصر على فئة معينة أو ينحو إلى تقديم معلومات خاصة، ولكنه أصبح قادرًا على التوجه إلى الإنسان أيًّا كان وحيث يكون.

ولم يعد الحديث عن وجود مردود لهذه الوسائل على الفرد والمجتمع موضع جدل أو نقاش، ولكن الجدل والنقاش يدور حول كمية هذا التأثير ونوعه، وهل هو التأثير إلى الأحسن أو إلى الأسوأ.

قال أحد الأطباء الأمريكيين في جامعة [كولومبيا]: [إنه إذا صح أن السجن هو جامعة الجريمة، فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية لانحراف الشباب]، وهذا يعني أن كثيرًا من المجرمين تعلّموا الجريمة من التلفزيون.. فقد أظهرت بعض الدراسات العلمية الجادة في أسبانيا، أن 39% من الشباب المنحرفين تلقوا معلوماتهم التي استمدوها في تنفيذ جرائمهم من التلفزيون، وقد تطابقت نتائج هذه الدراسة مع النتائج التي أسفرت عنها الدراسات التي أجريت في العديد من بلدان العالم، التي كشفت أن غياب البديل السليم هو أهم العوامل المؤثرة في اندفاع الشباب نحو أفلام الجنس والجريمة ونحو ذلك.. فالشباب لا يبحث عن البرامج التافهة والخليعة إلا حينما يفقد البديل الصحيح، ومن ثم فإنه إذا تعوّد الصبية والشباب على هذه النوعية السيئة من البرامج، يصبح من الصعب بعد ذلك تحويلهم عنها، بعد أن ظهر حديثًا ما يمكن تسميته بالإدمان التلفزيوني، وقد بدأ المجتمع العربي المسلم يتحول نحو هذا الإدمان إن صح التعبير.

ويكفي أن نشير إلى دراسة أجرتها اليونسكو مؤخرًا حول معدلات التعرض للتلفزيون لدى الأطفال والصبية العرب، تبين منها أن الطالب قبل أن يبلغ الثامنة عشرة من عمره يقضي أمام التلفزيون اثنتين وعشرين ألف ساعة، في حين أنه في هذه المرحلة من العمر يقضي أربعة عشر ألف ساعة في قاعات الدرس.

وفي الوقت الذي كشفت فيه البحوث والدراسات العلمية المختلفة عن أن هذه الوسائل أصبحت من أقوى أسلحة العصر، وتتفوق على كل روافد الفكر ومصادر المعرفة، فإننا نسمع عن أصوات تهاجمها، وتطالب بعدم التعامل معها بسبب ما تحمله من سلبيات.. وفي الحقيقة، أن هذا يعد نوعًا من العجز وسوء الفهم والجهل بمعطيات العصر الذي نعيش فيه، لأن كونها تحمل شرًا أو خيرًا، فهذا أمر تحكمه السياسات والخطط الإعلامية.

ومن ثم فلا ينبغي أن ننفق الوقت في الهجوم عليها وتوجيه اللعنات لها، ولكن علينا أن نشحذ الهمم ونضع الخطط لاستثمار إيجابياتها ومحاصرة سلبياتها، لأنه أصبح من المستحيل تجاهلها.

وتلعب التكنولوجيا المعاصرة في وسائل الاتصال ونظم المعلومات، دورًا كبيرًا في إحداث تغييرات جوهرية على حاضرنا ومستقبلنا، أردنا ذلك أو لم نرد، وسوف تترك هذه التغييرات آثارًا بارزة على البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمختلف المجتمعات، وتؤدي إلى خلق قنوات وطنية وعالمية لتبادل المعلومات ونقلها، من خلال توظيف أحدث الأجهزة الإلكترونية والمغناطيسية.

 


* ثانياً التنسيق والتكامل بين مختلف الوسائل :

 

تؤكد الأبحاث الإعلامية أن لكل واحدة من وسائل الاتصال مقدرة خاصة على الإقناع، تزيد أو تقل عن غيرها من الوسائل الأخرى، بحسب الظروف والملابسات التي تحكم نشاط كل واحدة من هذه الوسائل، أي أن القدرات الإقناعية لمختلف الوسائل تختلف بشكل واضح من وسيلة إلى أخرى، وفقًا للموضوع الذي تعالجه، والجمهور الذي تتوجه إليه، والبيئة الاجتماعية والثقافية، إلا أن الجمع بين أكثر من وسيلة يحقق تأثيرًا فاعلاً، ويضاعف عدد المزايا، ويمكن عملية الاتصال من تحقيق أهدافها، لا سيما أن كل واحدة من هذه الوسائل تتميز بقدرات خاصة وسمات تميزها عن غيرها.

وهذا يعني أن نجاح عملية الاتصال يتوقف على حسن اختيار الوسيلة المناسبة في الوقت المناسب والظرف الاتصالي المناسب.. فالراديو وسيلة اتصال عالمية يستطيع تقديم الخدمة الإخبارية السريعة، ومخاطبة كل الفئات والطوائف مهما اختلفت درجات تعليمها أو مستوياتها الثقافية، كما أنه أقدر على التوجه إلى الناس في أي وقت وفي أي مكان، إضافة إلى تفوقه في خدمة جمهور نشط يؤدي عملاً يدويًا في نفس الوقت. ويتميز الراديو بقدرته على جذب المستمع والاستحواذ على اهتمامه، من خلال المؤثرات الصوتية والموسيقى والحوار، إضافة إلى قدرته على تحقيق المشاركة الجماعية في الاستماع لبرامجه.

أما التلفزيون فهو إذ يجمع بين الصوت والصورة والحركة واللون، فإنه يستطيع أن يسيطر على حاستين من أهم حواس الإنسان، وأشدها اتصالاً بما يجري في نفسه من أفكار ومشاعر، وهما حاستا السمع والبصر، وهو إذ ينقل إلى المشاهد الأحداث الجارية بكل ما فيها من معان وانفعالات ، فإنه يربط بينه وبينها، وهو إذ يقدم للمشاهدين معلومات جديدة سواء في محيطهم أو خارج هذا المحيط، فإنه يوسع نظرتهم للحياة بأسلوب سهل وبطريقة مشوقة، وهو إذ يعرض القضايا الاجتماعية القائمة في المجتمع، فإنه يثير الوعي والإحساس بهذه القضايا، ويوجد دافعًا وحماسًا ورغبة في حلها. وتدل الأبحاث العلمية على أن تأثير التلفزيون في حالة توافره، يفوق تأثير وسائل الاتصال الجماهيري الأخرى.

والصحافة تمكن المتلقي من قراءتها وقت ما يشاء وفي أي وضع يريد، وتسمح بحرية أكبر في التخيل والتحليل والتفسير، كما أنها أقدر على مخاطبة الجماهير النوعية، من خلال الإصدارات المتخصصة التي تتوجه إلى مختلف الفئات والأعمار.

والسينما تمتلك قوة استهواء مباشرة للجماهير، وغني عن البيان أن عادات الممثلين على الشاشة سرعان ما تنتشر بين الصبية والمراهقين وغيرهم من شديدي الحساسية للاستهواء، وقد أثبتت البحوث العلمية أن السينمــا أقـــدر على تغييـــر المعلومـــات في حالــة توافرها، وإن كانت لا تستطيع تغيير الآراء والأفكار.

وقد أضافت القنوات الفضائية بُعدًا آخر في حقل الاتصال الجماهيري، وذلك من خلال الشبكات الدولية التي تتميز بسعة الانتشار، والقدرة على الجذب، والسرعة في توصيل الرسالة، لتسهم بدورها في تحقيق عالمية المعرفة، وإلغاء عنصري الزمان والمكان.

وتشكل الأقمار الصناعية الثورة الخامسة في عالم الاتصال الإنساني بعد الثورة الأولى التي تمثلت في اكتشاف الكلمة المنطوقة، والثانية التي بدأت باختراع الكتابة، والثالثة التي تلت اختراع الطباعة، والرابعة التي نتجت عن اكتشاف وتطور الإلكترونات، والتي ولدت معها الهاتف والبرق والراديو، والتي أعقبها نقل الصور بخطوط المواصلات السلكية، وبعد ذلك تحركت الصورة على شاشة السينما ثم صَاحَبَها الصوتُ، وجــاء [التلفزيون ] بعدئذ وعَــرَضَ صــورًا متحركــة ناطقــة للأحــداث في وقت وقوعها .

لقد أصبحت وسائل الإعلام في المجتمع المعاصر تؤدي وظائف على درجة كبيرة من الأهمية، كتزويد أفراده بالأخبار والمعلومات، وتقديم التحليل والتفسير لهذه المعلومات، كما تقوم بمهمة التعليم والإعلان والعلاقات العامة والترفيه.. وهذا التفاعل بين هذه الوسائل والمجتمع يسهم إسهامًا فعّالاً في تطوير هذا المجتمع، ويبشّر بميلاد الدولة العصرية، أي أن هذه الوسائل تستطيع تقديم أفضل الخدمات، الأمر الذي ييسر للجماهير أحسن فرص التعليم والمعرفة، وتساعد على نشر المعلومات العلمية والحياتية لمسافات بعيدة، ولمجموعات كبيرة من الناس، وتقدّم خبرات وتجارب واسعة، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بأية طريقة أخرى، كما تساعد على تقديم المعلومات والتجارب بصورة فردية، وتؤدي إلى الإحساس بالألفة بين المادة المعروضة والجمهور الذي يتلقى عنها، وذلك بما يتوافر لها من إمكانات فنية تساعدها على التعبير الصحيح عن المضمون الفكري الذي تتناوله .

المهم هنا هو كيفية استثمار معطيات هذه الوسائل، وتلافي السلبيات التي تنجم عنها والتي قد تضعف من إيجابيتها، لتتحمل مسؤولياتها في الإعلام والتعليم والتثقيف والتسويق والترويح والترفيه النظيف، وذلك انطلاقًا من المكانة الكبيرة التي تحتلها وسائل الإعلام كواحدة من أهم روافد تشكيل الفكر وبناء الرأي العام وتحديث أنماط الحياة في المجتمع المعاصر.

والإعلام بهذا يصبح المظلة التي تتحمل مسؤولية تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي، بعد أن تحوّل إلى أداة مسؤولة يجب أن تعمل بوعي من أجل التنمية والعدل والتثقيف، وحل الصراعات الاجتماعية، بأسلوب حضاري، وتربية المجتمع على الإيمان، وإعلاء القيم الدينية. وواجبنا الآن أن ننبه إلى أهمية هذا الدور، وضرورة الإسراع في وضع الخطط المدروسة لإنتاج البرامج التي تجذب الأجيال الجديدة، وتوجههم التوجيه السليم، ولا تحرمهم -في الوقت نفسه- من الاستمتاع بالفنون الراقية فيه، وذلك من خـــلال تقديم كل جديــد يقـوم على التنـوع ويتســم بالمصداقية.
وتأسيسًا على ذلك، فإننا نستطيع أن نؤكد أن مؤسسات الاتصال الجماهيري الحديثة -كالراديو والتلفزيون والسينما- تستطيع الاضطلاع بأدق المهام وأخطر الأدوار، لما تتمتع به من التنوع والتعدد وسعة الانتشار، والقدرة على الوصول إلى الجمهور في أي وقت، وفي أي وضع وفي أي مكان، بعد أن أصبحت هذه المؤسسات تؤدي دورًا رئيسًا في نشر الأفكار العصرية، وإشاعة المعلومات الحديثة المتصلة بنهضة الأمة وميلاد الشخصية الجديدة.

إلا أن الأبحاث العلمية قد أسفرت عن أنه كلما ازداد الطابع الشخصي للوسيلة، ازدادت قدرتها على التأثير، ويرجع ذلك إلى أن الاتصال المواجهي أكثر قدرة على الإقناع من الراديو والتلفزيون والصحف وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري التي تفتقر إلى علاقة التفاعل بين القائم بالاتصال والمتلقي، إضافة إلى أن الرسالة قد تصل عبر وسائل الاتصال الجماهيري مشوهة ومغلوطة، كما أنها قد تسهم في دعم الاتجاهات السلبية، لأنها تعمل من خلال مؤثرات وسيطة خارجة عن ظروف الاتصال.

أي أن وسائل الاتصال الجماهيري لا تستطيع أن تغني عن الاتصال المواجهي في الإقناع والتأثير، لأن هذه الوسائل وإن كانت تتميز بالسرعة الفائقة في نقل الخبر أو المعلومة، وفي نشرها على أكبر عدد ممكن من الناس، إلا أن مرحلة الإقناع تتطلب المواجهة المباشرة مع الجمهور، وتؤدي دورًا فاعلاً في عرض الحجج المنطقية والبراهين العقلية.

وتتميز وسائل الاتصال المواجهي بانخفاض تكلفتها، إذ أن اللقاءات الجمعية، والندوات الدينية، وإلقاء الخطب والمحاضرات لا تكاد تتكلف شيئًا سوى إعداد المكان وتوجيه الدعوات، في حين أن تكاليف إنتاج برنامج تلفزيوني أو فيلم سينمائي أو صحيفة متخصصة يتطلب الكثير من النفقات.

ومن ثم فإن وسائل الاتصال المواجهي [Face to face communication] تتبوأ مكانة مميزة في الخطط الإعلامية، فلا يكفي أن يستمع الناس إلى الحقائق والمعلومات عبر الإذاعة، أو يشاهدوها على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة، أو يقرؤوا ما تنشره الصحف عنها.

وهذا يعني أنه لابد من التنسيق بين الوسائل المباشرة وغير المباشرة، لتحقيق الغايات المستهدفة، بل يجب أن تتناغم وتتوافق جميعها لكي تؤدي كل واحدة منها المسؤولية المنوطة بها في المرحلـــة التي تناسبهــا، فلا يمكن الاستغناء بالوسائل الإلكترونية الحديثة عن الوسائل التقليدية القديمة، فلكل منها دور محدد، ومجال معين، ووقت معلوم، فإذا كان الاتصال المواجهي أكثر قدرة على الاستمالة والإقناع، فإن الاتصال الجماهيري أكثر قدرة على التبليغ والانتشار.

 

الفصل الثاني

الجهاد الإعلامي وتحديات العصر

 

أولاً: الإعلام عن الإٍسلام [الأصول-القواعد-الأهداف] :

 

يأتي الإعلام عن الإسلام في مقدمة القضايا التي أثارت جدلاً كثيرًا ونقاشًا حادًا في الأوساط العلمية والثقافية والسياسية، وذلك في الثلث الأخير من القرن العشرين.

ولعل من أهم أسباب هذا الجدل والنقاش الذي أثير بهذا الصدد، هو درجة حساسية هذا الموضوع، وارتباطه بكثير من ظواهر الحياة.

وفي ضوء كل هذا، فإننا في حاجة إلى وقفة علمية متأنية، بعيدًا عن التوجهات الفكرية المتحمسة والرافضة، لنفكر بهدوء وروية حول حقيقة هذا الموضوع ودلالاته.

وإذا كنا جادين في خدمة رسالة الحق، علمًا وعملاً، حريصين على تفعيل دورها في مختلف المجالات ولج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التلفزيون وتأثيره على الأطفال

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:41 م

أولاً : مقدمة

يطمح التربويون في أن يكون التلفزيون نافذة تطل على آفاق رحبة تساعد على نمو الأطفال النفسي والعقلي وتساعد على إشباع حاجاته وتهيئته للمدرسة والحياة وهذا طموح بعيد المنال. إذ ندرك أن التلفزيون سلاح ذو حدين : فهو قد يؤدي إلى تزييف الوعي، ويؤدي إلى الإحباط، ويعطل ملكة الخيال ويشجع الروح الاستهلاكية ـ من خلال الإعلانات ـ ويعزز الصور النمطية لديه، ويؤدي إلى النضج المبكر للأطفال، ويعزز روح العنف عندهم، ولكن في المقابل إذا أحسن استخدامه يمكن أن يكون عاملاً مساعداً في التنشئة الاجتماعية، فهو يستطيع أن يغرس القيم الاجتماعية الإيجابية، وأن يعزز شعور الانتماء الوطني والقومي، ويمكن أن يزود الأطفال بالمعلومات الجديدة التي من الصعب معاينتها مباشرة، وكذلك يمكنه أن يزيد في ثروته اللغوية، ويعلمه بعض أنماط السلوك الجيد. أي أن بإمكانه المساهمة في تكوين شخصيته وبناء ثقافته.

تسعى هذه الورقة إذن إلى التعرف على الدور الذي يلعبه التلفزيون في حياة الطفل العربي وخصوصاً في مجال ثقافته.ويفترض العنوان المقترح  لهذه الورقة أن للتلفزيون دوراً مزدوجاً في حياة الطفل العربي وثقافته قد يكون إيجابياً أو قد يكون سلبياً، ولذا تحاول هذه الدراسة الإجابة عن مجموعة من الأسئلة تتمثل بما يلي :

1.  ما المقصود بالطفل ؟ وما المقصود بثقافته؟.

2. ما هو الدور الذي  يلعبه التلفزيون في تربية الأطفال، أهو دور إيجابي أم سلبي؟.

3. أي نمط من الثقافة التي يقدمها التلفزيون للطفل؟ وما هو الدور الذي يلعبه التلفزيون في التأثير على ثقافة الأطفال؟.

4. ما هي الحاجات التي يمكن أن يلبيها التلفزيون  للأطفال؟.

5. هل هناك علاقة بين عادات مشاهدة الأطفال للتلفزيون والتأثير على ثقافتهم ؟.

6. ما هي الرؤية المستقبلية لما يمكن أن يقدمه التلفزيون لبناء إيجابي لشخصية الأطفال وثقافتهم؟

وننتهج أسلوباً تحليلياً للأدبيات المعنية بالطفل وخصوصاً الدراسات الأجنبية، وهي دراسة أولية يعوزها تحليل الأدبيات العربية في هذا المجال، إذن فهي لا تمثل الصيغة النهائية لما ستكون عليه، بمقدار ما تمثل توجهات أساسية لفهم التلفزيون وعلاقته الخاصة بأكثر أنواع الجمهور حساسية. وستحتاج الدراسة  - كما أخطط لها بصيغتها النهائية  - مراجعة شاملة لنتائج البحوث العربية في مجال تأثير مشاهدة التلفزيون على الأطفال.

 


ثانياً: المفاهيم

أ] تلفزيون الأطفال :

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”DVD أو استخدام شاشته للألعاب الإلكترونية، ويشمل كذلك استخدام شبكة الإنترنت لاستقبال ما تبثه المحطات التلفزيونية من برامج عبر الشبكة.

ويعود هنا سبب تبنينا لهذا المفهوم إلى ما يلي :

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Atari وغيرها والتي قد تصل إلى أربع ساعات يومياً.

- ثانيهما تأثير قضاء الوقت مع التلفزيون على الأطفال ـ بغض النظر عما يشاهده  ـ والذي رصدته لنا العديد من الدراسات ـ مثل تأثيره على الأنشطة الأخرى والصحة وغيرها.

- وثالثهما التوجه القائم الآن في مجال تكنولوجيا الاتصال نحو استخدام الوسائط المتعددة واستخدام الاتصال التفاعلي مما يعزز أهمية التلفزيون في هذا المجال يوماً إثر يوم، مع إمكانية استقباله عبر الإنترنت والهاتف المحمول مما يقود إلى اندماج في وظائف وسائل الاتصال.

ب] البرامج التلفزيونية التعليمية :

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”ART وما تقدمه من برامج.

ج] البرامج التلفزيونية الترفيهية :

نعني بها هنا : تلك البرامج التي يتعرض الأطفال لمشاهدتها والتي لا يكون لها هدف تربوي أو تعليمي واضح مثل الرسوم المتحركة والبرامج الدرامية ـ المسلسلات والأفلام ـ والرياضية والموسيقية والغنائية والألعاب.

د] ثقافة الأطفال :

نعني بها هنا : محصلة الخبرات العملية والنظرية التي تشكل شخصية الأطفال التي اكتسبها عن طريق التجربة الحسية والعمليات التربوية والتعليمية والتنشئة الاجتماعية، والتي يلعب التلفزيون دوراً رئيسياً ومتميزاً فيها.

هـ] ثقافة التلفزيون :

تعني هنا : مضامين البرامج التي يتعرض الأطفال لمشاهدتها ـ بغض النظر عن هدفها ـ مثل الرسوم المتحركة والبرامج الدرامية والرياضية والموسيقية والغنائية والإعلانات والأفلام والألعاب، كذلك ما تخلفه ظروف المشاهدة من سلوك وعادات اجتماعية  لدى الأطفال.

يحدد مضمون التلفزيون طبيعة الثقافة التي يقدمها، وإذا كانت البرامج التي تقدمها معظم التلفزيونات العربية وفضائياتها هي برامج أجنبية ـ وتحديداً أمريكية  - لذا يصبح تعرفنا على مضامين برامج التلفزيون الأمريكية سيعيننا في فهم أي نوع من الثقافة يستقبل الأطفال العرب.

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Nathan Seppa، عضو هيئة تحرير نشرة مونيتور التي تصدرها الرابطة الأمريكية النفسانية ـ مقالة بعنوان يبقى تلفزيون الأطفال غاطساً بالعنف ملخصاً فيها النتائج التي ظهرت في الدراسة القومية التي أجريت في الولايات المتحدة عام 1996 للعنف التلفزيوني وغطت برامج 23 قناة وبناء على تلك الدراسة تظهر الأرقام التالية :

ـ %58 من البرامج احتوت على العنف

ـ %73 من البرامج احتوت على العنف دون تأنيب أو نقد أو جزاء له.

ـ %58 من البرامج ذات سلوك عنف مكرر.

على سبيل المثال %40 في التلفزيون بادرت بأحداث العنف شخصيات صورت على أنها نماذج جذابة للأطفال تعتبر أبطالاً. ومثلا قدم  فيلم كارتون أربعة أبطال يستخدمون قوتهم الخارقة  لضرب الأشرار الذين يحاولون تجميد العالم. ولكن الأشرار فروا سالمين دون عقاب وهنأ الأبطال أنفسهم. ويقول : شاهد الأطفال مقترفي الاعتداء على أنهم جذابون يستخدمون العنف الذي يبدو مبرراً ضد الضحايا، الذين عانوا نتائج ضئيلة ولا يظهر هؤلاء المعتدون أي تأنيب ضمير. ولا يتم تأنيب المعتدين في هذه العملية. ومع أن هذه الشخصيات رسوم متحركة فإن الأطفال الصغار لا يميزون جيداً بين الحقيقة والخيال.

في مقالة بعنوان : 

MT Bold’; mso-ansi-language: FR”]
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Knowles تحليلات لصورة الطفل في التلفزيون وما يحفزه في برامجه، وقد رأت بأن إحدى الطرق لتحديد ما يمكن أن يتلقاه الأطفال من رسائل تلفزيونية وذلك بالنظر فيما يحفزهم على مشاهدته، وحوافز الشخصيات التلفزيونية يمكنها إرسال إشارات مؤثرة للأطفال حول أهمية وقيمة جميع أوجه الحياة وقد وجدت دراستها هذه بأن في معظم الأحوال فإن البرامج الرومانسية تحفز الأطفال ضعف ما تفعلها الأمور المتعلقة بالمدرسة وكانت النتائج الرئيسة كما يلي :

ـ %53 تحفزهم بالعلاقات مع أقرانهم

ـ %36 تحفزهم الرياضة والهوايات

ـ %24 تحفزهم الرومانسية

ـ %24 تحفزهم علاقات العائلة

ـ %16 يحفزهم المجتمع أو المجتمع المحلي

ـ %15 تحفزهم الأمور المرتبطة بالمدرسة

ـ %1 يحفزهم الدين أو الأمور الروحية

ـ %70 من شخصيات الأطفال في العروض الخيالية ذات أعمال اجتماعية إيجابية بينما هناك %40 ذات أعمال عدائية للمجتمع [شخصيات سجل لها أكثر من سلوك].

MT Bold’; mso-ansi-language: FR” أكثر أنواع سلوك الأطفال إثابة في التلفزيون، التلفزيون لأطفالنا التي تبرر العنف وتمجده ويمر المعتدي دونما جزاء أو تأنيب والتي لا تستطيع تحفيز العلاقات الاجتماعية ولا تحفزهم دينياً.

و] من هم الأطفال ؟

أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل وصادقت عليه دولها عام 1990 وتحدد هذه الوثيقة الطفل بأنه : [كل إنسان لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة، ما لم تحدد القوانين الوطنية سناً أصغر للرشد]. [الأمم المتحدة : اتفاقية حقوق الأطفال، ص 2].

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Arixon في نظريته حول النمو النفسي وجود ثمانية مراحل لحياة الإنسان هي :
MT Bold’; mso-ansi-language: FR”
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Childhood
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Age
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Age
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Adolescence
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Adulthood
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”hood
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Maturity 
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”p. 302].
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”p. 343].
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”p. 277].

وفي مرحلة الطفولة المبكرة يعمل الأطفال على نمو عضلاتهم الكبيرة، والتحكم بأجسامهم عن طريق اللعب بالمكعبات واستعمال الأقلام الملونة التي تعلمهم التحكم بعضلاتهم.

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”p. 344 .
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Piagate أن مراحل تطور الأطفال تبدأ من الولادة وحتى فترة المراهقة وهي مرحلة الذكاء الحركي [منذ الولادة وحتى سنتين]، ومرحلة الفكر التحضيري [سنتين  - سبع سنوات] ومرحلة العمليات المادية الحسية [7 إلى 11 سنة] والعمليات الصورية الشكلية [11 إلى 15].
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”p. 343].

ومن خلال هذا التوصيف لمرحلة الطفولة المبكرة يمكننا أن نستخلص أهم العناصر التي تميز مرحلة الطفولة المبكرة، والتي يمكن أن يكون للتلفزيون دوره في التأثير فيها إيجاباً أو سلباً وهذه العناصر هي :

1. الفردية واستقلالية الأطفال في مواجهة خضوعه للآخرين.

2. الاستكشاف والخيال.

3. اللعب والنشاط العضلي الكبير [كثرة الحركة].

4. نمو المعرفة، اللغة والمفاهيم [العمليات الإدراكية].

5. تطور وتعديل المفاهيم الاجتماعية والمادية والخطأ والصواب.

6. تعلم الارتباط عاطفيا بأشخاص خارج نطاق الأسرة.

وهكذا يمكننا تلخيص مجموعة من الحاجات الأساسية للطفولة المبكرة وهي تتمثل بما يلي :

1. الحاجات العاطفية.    

2. الحاجات البدنية.

3. الحاجات [العقلية والمعرفية].

4. الحاجات الاجتماعية.

وسوف نتعرف فيما يلي على صلة التلفزيون بهذه الحاجات وبما يحققه من تأثيرات على تنمية وبناء شخصية الأطفال وثقافته.

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Dietz حول تأثير مشاهدة العنف التلفزيوني على الأطفال قدّما توصيفاً لنمو الطفل وعلاقته بمشاهدة التلفزيون. وقد رأى الباحثان أن الطفل يكون في سنوات طفولته الأولى حساساً ومنفتحاً لأي حافز في بيئته، بحيث يسمح ذلك فيما بعد لنضج حواسه، ولكنه غير قادر على تنقيتها كما يفعل الكبار، أي انطباعات حسية يختبرها الطفل فإنها ستنبني في أنظمة حواسها. فترك الرضيع لينام أمام التلفزيون أو الطفل ذو العامين ليشاهد الصور المتدفقة عبر الشاشة الإلكترونية فإنها ستنفذ إلى أعماقه. ومن المهم أن يتعلم الرضيع والطفل كيف يستخدم حاسة البصر، وكيف يتفوه الكلمات وذلك بالتفاعل مع استجابات الناس من حوله وهذا ما لا يحققه التلفزيون.

ويرى بعض خبراء النمو النفسي أن ما يتعلمه الطفل في سنواته الثلاث الأولى يفوق ما يتعلمه في باقي حياته. ففي هذه السنوات يتعلم الطفل كيف يمشي، وكيف يتكلم، وكيف يفكر، وهي إنجازات لا تتحقق دون التفاعل مع الآخرين. وفي هذه المرحلة فإن حرمان الطفل الحسي والعاطفي والبدني سيعيق الطفل، بينما ستقود الحوافز الزائدة إلى طفل قلق غير راض وعصبي، ومن ثم يجب حماية الطفل من مشاهدة التلفزيون التي تشكل اعتداءاً على حواسه.

وخلال مرحلة ما قبل المدرسة [6-3 سنوات] فإن عمل الطفل هو اللعب، الذي من خلاله ينمو الدماغ ويتشكل العقل بناء على استجاباته للتجربة، ويحتاج الأطفال في هذه المرحلة للحكايات والأغاني وقراءة القصص له والألعاب والموسيقى والرقص، وجميع هذه الأنشطة تسهم في تكوين علاقات بينه وبين الناس والبيئة من حوله.

إن الرغبات الطبيعية والمهمة الضرورية للطفولة هي اللعب والاستكشاف وذلك كي ينشغل بفاعلية عملياً وتخييلياً.

ويحتاج اللعب في هذه المرحلة العديد من المتطلبات والمكافآت للتركيز والمثابرة وحل المشكلات. ولا يستطيع التلفزيون تقديم مثل هذه الفرص الذهبية من الاستكشاف الفعال للواقع والخيال، وكذلك لا يحتاج التلفزيون من الأطفال التركيز أو الانتباه أو الاندماج.

أما الأطفال في المرحلة الابتدائية [من 12-7 سنة] فإنهم يتعلمون من خلال العمل الابتكاري المشترك بعضهم مع بعضهم الآخر. فهم يرسمون خارطة المشاعر وذلك بمساعدة استكشاف تخييلي. وهذه الحياة التخييلية في هذه المرحلة حيوية وهناك حاجة كبيرة للقصص والصور ولذا فإن إغراءات إمكانيات التلفزيون الإبداعية يمكن للاستعاضة عنها من خلال تشجيع حكاية القصص والتمثيل والرسم الموسيقى والحرف اليدوية والألعاب.

وفي هذه المرحلة يطور الأطفال مهارات القراءة والكتابة والعلاقات الاجتماعية وقضاء الوقت بشكل بناء وهذه الأنشطة تحتاج ألا يزاحمها التلفزيون. وعند حوالي الثانية عشرة من عمر الطفل ينضج دماغ الطفل وحواسه إلى درجة محددة بحيث أن مشاهدة التلفزيون لن تكون محددة لشخصيته مثلما هي  في المراحل الأكبر من عمره. وفي هذه المرحلة يكتمل النمو البيو ـ كيميائي ويتم تمييز شطري الدماغ الأيسر والأيمن. ويبدأ الأطفال مرحلة المراهقة حيث يكونون قد طوروا مهارات القراءة وكونوا هواياتهم وطرق تمضية الوقت وكونوا علاقاتهم الاجتماعية التي تشكل بدائل لمشاهدة التلفزيون.

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Robert Sege, William Dietz, 1994, Pediatrics, vol. 94, pp. 600-07]

 

   ثالثاً : عادات مشاهدة التلفزيون وإشباع الحاجات :

MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Hass حاجات الأفراد التي تحتاج إلى إشباع عن طريق استعمال وسائل الإعلام أو غيرها بأنها :
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Cognitive Needsوهي الحاجات المرتبطة بتقوية المعلومات والمعرفة وفهم بيئتنا وهي تستند إلى الرغبة في فهم البيئة والسيطرة عليها وهي تشبع لدينا حب الاستطلاع والاكتشاف.
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Affective needs وهي الحاجات المرتبطة بتقوية الخبرات الجمالية، والبهجة والعاطفة لدى الأفراد، ويعتبر السعي للحصول على البهجة والترفيه من الدوافع العامة التي يتم إشباعها عن طريق وسائل الإعلام.
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Needs وهي الحاجات المرتبطة بتقوية شخصية الأفراد من حيث المصداقية، والثقة، والاستقرار، ومركز الفرد الاجتماعي، وتنبع هذه الحاجات من رغبة الأفراد في تحقيق الذات.
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Needs وهي الحاجات المرتبطة بتقوية الاتصال بالعائلة والأصدقاء، والعالم. وهي حاجات تنبع من رغبة الفرد للانتماء إلى الجماعة.
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Needs وهي الحاجات المرتبطة برغبة الفرد في الهروب، وإزالة التوتر، والرغبة في تغيير المسار بعيداً عن الآخرين.
MT Bold’; mso-ansi-language: FR”].

وتوصل كاتز ورفيقاه إلى مجموعة من النتائج حول استخدام وسائل الاتصال والإشباعات التي تحققها للجمهور ومن بينها :

1. ترتبط حاجات الاندماج الشخصي والحاجات العاطفية بوسائل مختلفة حيث أن نوعية الوسيلة تحقق إشباعات شخصية معينة مرتبطة بنوعية الحاجات، فالكتب هي الأفضل لإشباع الرغبة في معرفة الإنسان لنفسه، والأفلام والتلفزيون والكتب تشبع حاجة الفرد للاستمتاع الشخصي.

2. يخدم التلفزيون كوسيلة لتلبية الرغبة في الحاجة إلى قتل الوقت، ولكن الكتب والأفلام أكثر إشباعاً لتحقيق الهروب.

MT Bold’; mso-ansi-language: FR”]
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Approach مجموعة من المفاهيم والشواهد التي تؤكد بأن أسلوب الأفراد أمام وسائل الإعلام أكثر قوة من المتغيرات الاجتماعية والسكانية والشخصية.

ويرى النموذج أن الأفراد يوظفون  - بفعالية مضامين الرسائل الإعلامية بدلاً من أن يتصرفوا سلبياً تجاهها. ومن ثم فإن هذا المدخل لا يفترض وجود علاقة مباشرة بين الوسائل الإعلامية والتأثيرات على الجمهور، ويفترض بدلاً من ذلك أن الجمهور يستخدمون الوسائل لأمور كثيرة، وتلك الاستخدامات تكون عوامل  وسيطة في عملية التأثير.

MT Bold’; mso-ansi-language: FR”].
MT Bold"; mso-ansi-language: FR”Gurevitch, 1974, p. 12].

فنحن قد نحب أن نستمع إلى الراديو ونحن وحيدون، ونحب أن نشاهد التلفزيون مع أفراد العائلة في ظروف معينة نفضل قراءة الجريدة وفي ظروف أخرى نفضل عنها قراءة قصة، ويتوقع المتلقي أن ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصحافة النسائية في الوطن العربي.. النشأة والتطور

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:38 م

خطة البحث

 

* مفهوم الصحيفة والصحافة  .

* مهمة الصحفي .

* أنواع الصحافة .

* الصحافة النسائية في العالم العربي :

- مقدمة عن إرهاصات النشأة .

- الصحافة النسائية في مصر .

- الصحافة النسائية في السودان .

- الصحافة النسائية في سوريا .

- الصحافة النسائية في لبنان .

- الصحافة النسائية في العراق .

- الصحافة النسائية في الأردن وفلسطين .

- الصحافة النسائية في بلاد المغرب العربي .

- الصحافة النسائية الخليجية .

* الصحف اليمنية لا تعبر عن رأي المرأة .

* مراجع البحث .

 

 

 


 

       مفهوم الصحيفة والصحافة

الصحف : جمع صحيفة والصحيفة كما قال ابن منظور في لسان العرب هي التي يكتب فيها.

وفي الصحاح أن الصحيفة وجمعها صحف وصحائف هي الكتاب بمعنى الرسالة ولما عرف العرب الصحافة في نهاية القرن الثامن عشر كانوا يطلقون عليها اسم الوقائع وكان من أشهرها جريدة [الوقائع المصرية] التي أنشأها [رفاعة الطهطاوي] عام 1828م وكان أول من اختار لفظة صحيفة هو الكونت رشيد الدحداح وقد عرف بعضهم الصحيفة الحديثة بأنها : كل نشرة مطبوعة تشتمل على أخبار ومعارف عامة وتتضمن سير الحوادث والملاحظات والانتقادات التي تعبر عن مشاعر الرأي العام وتعد للبيع في مواعيد دورية وتعرض على الجمهور عن طريق الشراء والاشتراك.

المفهوم المادي للصحافة :

الصحافة كمهنة بمفهومها المادي تعني صناعة نشر الصحف الدورية المطبوعة والكتابة فيها وهي كسائر الصناعات تتكون من معامل للإنتاج وتحتاج إلى حشد من العمال والموظفين ورجال الإدارة بالإضافة إلى المواد الخام الضرورية للإنتاج وفي طليعتها الورق والكتابة ومصادر الأخبار وما يستلزم ذلك من آلات طابعة تحتاج هي أيضاً إلى أحرف ومعدات وحبر وأجهزة وصيانة أضف إلى ذلك الكليشات والصور . وتعتبر الآلات الطابعة بالنسبة للصحافة كالفرن بالنسبة للخبز وفي الواقع لقد ظهرت الصحافة كما نعهدها اليوم بظهور المطبعة في أواسط القرن الخامس عشر وقد تطورت الصحافة بتطور الطباعة حتى يمكن القول أنه ليست هناك صحافة بدون طباعة.

المفهوم الاصطلاحي للصحافة :

الصحافة تعني بهذا المفهوم فن تسجيل الوقائع اليومية بدقة وانتظام وذوق سليم مع الاستجابة لرغبات الرأي العام وتوجيهه والاهتمام بالجماعات البشرية وتناقل أخبارها ووصف نشاطها ثم تسليمها وعلى هذا فالصحافة مرآة تنعكس عليها صورة الجماعة وآراؤها وخواطرها.

وقد عرفها الدكتور محمود عزمي -وقد كان من أعلام الصحافة في مصر- أنها وظيفة اجتماعية مهمتها توجيه الرأي العام عن طريق نشر المعلومات والأفكار الخيرة الناضجة مفعمة ومنسابة إلى مشاعر القراء من خلال صحف دورية.

وأما عن أهداف الصحافة فهي خمسة حسب ما ذكره أغلب علماء الاتصال وهي :

1. الإخبار والإعلام.

2. الشرح والتفسير والتعقيب.

3. الإرشاد والتنوير والتوجيه.

4. تلبية رغبات الجمهور وحاجاته.

5. التسلية والإمتاع والترفيه.

الصحافة بمعناها العام :

وأخيراً هناك المفهوم العام للصحافة ويمكن القول هنا أن الصحافة هي عين الشعب على الحاكمين وفي هذا الميدان قال الرئيس الأمريكي جيفرسون : [الصحافة هي خير أداة لتنوير عقل الإنسان ولتقدمه ككائن عاقل أخلاقي واجتماعي] بيد أن الصحافة هي سلاح ذو حدين: فالصحافة كما يفترض هي أداة إرشاد وتربية وإمتاع ولكنها قد تنقلب إلى أداة تضليل وإفساد وتملق للجماهير إذا أسيء استخدامها وأصبحت وسيلة للدعاية والكسب.

مهمة الصحافي

ليست هناك مهمة أشق من مهمة الصحافي بالنظر لمسؤوليته وما يترتب عليه من واجبات وما ينبغي أن يتمتع به من كفاءات وموهبة لأن الصحفي الحق يحتل بحكم مركزه القيادة والتوجيه بالنسبة للرأي العام لذلك وجب أن يكون واسع الثقافة على جانب كبير من اللباقة والذكاء ومعرفة نفسية الجمهور فضلاً عن تحليه بعقيدة راسخة وقلم بليغ يفرض عليه مخاطبة الجمهور كل يوم بأسلوب سهل مشوق والصحفي فنان موهوب بطبيعته لأن من يجمع هذه الصفات كلها لابد أن يكون قد نالها بطريقة الموهبة والدراسة وقد لا تنفع الدراسة في خلق صحافي ناجح كالممارسة والموهبة والصحافي قبل كل شيء يجب أن يكون دقيق الملاحظة يعرف ما يثير اهتمام الرأي العام وكيف يصطاد الأخبار الهامة ويكشف عن الحقائق التي غالباً ما تكون مستورة بطبقة رقيقة من الغشاء والفرق بين الصحافي والرجل العادي أن الرجل العادي يمر أحياناً بحادثة أو ظاهرة معينة يجدها تافهة لا قيمة لها بينما يستطيع الصحفي أن يجد في هذه الحادثة أو الظاهرة ما يلفت الأنظار ويثير الانتباه أو يعبر عن قضية تهم الرأي العام.

أنواع الصحافة

يمكن تقسيم الصحافة بالنسبة لدوريتها إلى عدة فئات منها اليومية وهذه إما أن تكون صباحية أو ظهرية أو مسائية ومنها نصف الأسبوعية والأسبوعية ونصف الشهرية والشهرية والفصلية [التي تصدر كل ثلاثة أشهر مرة] والشرط الأساسي في الصدور هو الانتظام في المواعيد.

أما من حيث الموضوع فيمكن تقسيم الصحافة أيضاً إلى عدة فئات منها:

الصحف الجامعة : من سياسية وغير سياسية وغالباً ما تكون يومية أو أسبوعية.

الصحف الاختصاصية : كالمجلات الخاصة بعلم النفس أو الزراعة أو التجارة أو العلوم على مختلف أنواعها والتي تنطق بلسان النقابات والعمال وتلك التي تختص بشؤون المرأة أو الطفل أو التربية أو التعليم … الخ.

وهذا ما سوف نستعرضه في هذا البحث المتواضع والذي يتعلق بصحافة اختصاصية ألا وهي الصحافة النسائية.

 


الصحافة النسائية في العالم العربي

مقدمة إرهاصات النشأة :

الصحافة النسائية منذ نشأتها سنه 1892م هي المنبر الذي عبرت رائدات الحركة النسائية من خلاله عن هموم وقضايا المرأة، وطالبت بحقوقها.

كما سعت لتحقيق آمال المرأة ومساعيها للمطالبة بحقوقها التي هضمتها بعض التقاليد الاجتماعية التي كانت بعيدة عن الشريعة الإسلامية.

وقد حملت الصحافة النسائية في نشأتها الأولى هموم المرأة ومعاناتها، فكانت ذات هدف ورسالة ترى ضرورة تحقيقها لإنقاذ المرأة من الواقع المتردي في تلك الفترة، والذي خلقته التقاليد الجامدة والاستعمار الغربي ومن ثم كانت الصحافة النسائية في تلك الفترة تحمل مشروعا للنهوض بالمرأة الشرقية وترقيتها، وإن كانت هناك رؤى مختلفة حول هذا المشروع سواء العودة إلى تعاليم الإسلام باعتبارها القادرة على النهوض بالمرأة وحقوقها مرة أخرى، أو المشروع التغريبي الذي رأى ضرورة محاكاة المرأة الشرقية للمرأة الغربية.

 وأيا ما كانت صفة المشروع فإن الصحافة كانت تعبر عن هموم ومشاغل الرائدات الأول في النهضة النسائية للنهوض بالمرأة والدفاع عن قضيتها.

وجاءت المجلات النسائية في هذه الفترة لتلبية حاجة المرأة وحاجة المجتمع إليها لتؤدي هدفاً ورسالة، وهي ترقيه المرأة وتوعيتها وتبصيرها بحقوقها، والمطالبة بسن القوانين والتشريعات التي تمكن المرأة من أن تكون عنصراً فعالاً في بناء المجتمع.

وتطورت أوضاع المرأة العربية، وحصلت علي حقها في العلم والعمل، وأصبحت عنصراً فعالاً بإيجابية في كافة مجالات التنمية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في الوطن العربي، فلم يعد يخلو موقع من مواقع الإنتاج والمسئولية علي أي المستويات في عالمنا العربي المعاصر إلا ولها فيه مكان وإنجازات بارزة.

وكانت نتيجة لذلك أن تغيرت قضايا وهموم المرأة والأسرة العربية، تبعاً لتغير أوضاعها، وتغير الظروف الراهنة.

ويلاحظ في شأن الصحافة النسائية أن غالبية رائداتها الأُول كن من المسيحيات الشاميات خاصة اللبنانيات، وأن هؤلاء اخترن في الغالب القاهرة لتكون نقطة البداية لانطلاقهن نظرا لأنها كانت الساحة الرئيسية التي تتصارع عليها مشاريع النهضة في المشرق العربي.

ولكن بعد فترة من صدور الصحافة النسائية وخاصة بعد استقلال الدول العربية، حدث نوع من التغير في اهتمامات الصحافة النسائية حيث لم تعد تركز في الغالب على قضية المرأة، ولكنها انصرفت في مجملها إلى تناول اهتمامات المرأة بصفة أساسية من حيث الموضة والماكياج والطفل وغير ذلك، وربما يرجع ذلك إلى أن كثيرا من الحقوق التي كانت تنادي بها الرائدات الأُول في الصحافة النسائية قد تحققت مثل: تعليم المرأة، وحقها في التصويت والخروج للعمل، وهو ما جعل تلك الصحافة تنصرف إلى اهتمامات المرأة.

 ولوحظ كذلك أنه مع التطور في الحركة النسائية تميل الصحافة النسائية إلى أن تشبه الصحافة التي يديرها الرجل.

الصحافة النسائية في مصر

كانت مصر هي أول بلد عربي تولد فيه الصحافة النسائية، وكانت مجلة [الفتاة] التي أصدرتها اللبنانية [هند نوفل] بالإسكندرية هي أول مجلة نسائية تصدر في العالم العربي في [20/نوفمبر 1892م - 1/جمادى الأولى1310هـ]، وكانت شهرية علمية تاريخية أدبية فكاهية، وعدد صفحاتها حوالي 40 صفحة.

وقد حصلت هذه المجلة على صيت واسع في العالم العربي ولذا لقبت هند بـ[أم الصحفيات]، وكانت مجلة [الفتاة] تتحاشى الأمور السياسية، ولا تنزع إلى المشاحنات الدينية، وكان مبدؤها الذي أعلنته هو [الدفاع عن حق المرأة المسلوب، والالتفات إلى الواجب المطلوب]، وقد نشرت [الفتاة] فصولا عن أوضاع المرأة في السابق، وفي القرون الوسطى، وقارنت بين ما بلغته المرأة في أثناء ظهور المجلة من ثقافة وعلم، وبين حالها في السابق. ومن الطريف أن المجلة بعد عددها السادس توقفت؛ لأن [هند] تم خطبتها، ثم عاودت الصدور مرة أخرى، لكنها توقفت نهائيا في بداية عام [1894م] لانشغالها بالزوج والأولاد.

لكن المسيرة التي بدأتها [هند] لم تتوقف حيث إنها كانت فاتحة لطريق طويل سارت فيه عدد من الرائدات، فبعد عامين من توقف [الفتاة] ظهرت [الفردوس] لصاحبتها [لويزا حبالين] في [15 من يونيو 1896م] في القاهرة، وكانت مجلة شهرية عائلية لا تخلو من الموضوعات العلمية.

 وأمام هذا الانفتاح أمام الصحافة النسائية قام اللبناني [سليم سيركس] بإصدار مجلة نصف شهرية بعنوان [مرآة الحسناء] عام [1896م]، وحتى يحقق لها قبولا في الأوساط المختلفة استعار لنفسه اسما نسائيا هو [مريم مزهر]، لكن المجلة توقفت بعد عام هي الأخرى. وفي هذه الفترة ظهرت مجلة نسائية مهمة حققت هي وصاحبتها شهرة كبيرة في الأوساط العربية، وهي مجلة [أنيس الجليس] في [31 من يناير 1898م] بالإسكندرية التي أصدرتها الشامية [ألكسندرا فيرنيوه]، وقد استمرت هذه المجلة عشر سنوات، ونالت من الصيت والذيوع ما لم تنله غيرها من المجلات النسائية في وقتها، واستطاعت هذه المجلة أن تدخل إلى قصور الأميرات والسلاطين والأعيان في الشرق، وتقديرا لصاحبتها قام شاه إيران [مظفر الدين شاه] بمنحها لقب [كوكب الشرق]، وأنشأ لأجلها وساما خاصا بالنساء، كما منحها السلطان العثماني [عبد الحميد الثاني] وسام [الشفقة] من الدرجة الأولى مرصعا بالأحجار الكريمة.

كذلك أصدرت اليهودية اللبنانية [إستير أزهري] مجلة [العائلة] في [مايو 1899م]، وكانت مجلة نصف شهرية أدبية، وقد تحولت إلى جريدة في [مارس 1904م]، وتابع ذلك ظهور عدد من المجلات الأخرى مثل: ]مجلة الهوانم] الأسبوعية التي أصدرها عدد من الرجال في [15 من إبريل 1900م]، ومجلة [الزهرة] في [8 من مايو 1902م] في الإسكندرية أصدرتها [مريم سعد]. وفي [إبريل 1903م] أصدرت اللبنانية [روزا أنطوان] مجلة [السيدات والبنات] التي توقفت بعد عام من صدورها، ثم عاودت الصدور مرة عام [1920م] تحت اسم [السيدات والرجال]، أما مجلة [فتاة الشرق] التي صدرت في [15 من أكتوبر 1906م] على يد اللبنانية [لبيبة هاشم] فكانت أشهر مجلات الشرق النسائية، وقد توقفت هذه المجلة عام [1939م].

أما أول مجلة نسائية أصدرتها سيدة مصرية فكانت مجلة [الريحانة] التي أصدرتها [جميلة حافظ] في [27 من فبراير 1907م]، وكانت مجلة أدبية شهرية، ثم تحولت إلى جريدة في [20 من مارس 1908م]، لكنها توقفت بعد فترة لأسباب مالية، وكانت ترى في الإسلام طريقا لتحسين أوضاع المرأة، ثم تتابعت المصريات في إصدار الصحف والمجلات، فقامت [فاطمة نعمت راشد] بإصدار مجلة [ترقية المرأة] في [3 من مارس 1908م]، وقد دعت صاحبتها إلى قيام أول جمعية نسائية وهي [جمعية ترقية المرأة]، وفي [5 من يوليو 1908م] قامت ملكة سعد بإصدار مجلة [الجنس اللطيف] الشهرية التي توقفت عام [1925م].

وفي القاهرة صدرت أول مجلة متخصصة في تعليم المرأة الأعمال اليدوية في [ديسمبر 1908م] باسم مجلة [الأعمال اليدوية للسيدات]، ومن المجلات التخصصية أيضا مجلة [أمهات المستقبل] التي أصدرتها [تفيدة علام] عام [1930م]، وكانت لسان حال جمعية الشابات المصريات، وكانت شهرية أخلاقية، وقد توقفت بعد عامين من صدورها، وكذلك مجلة [الطالبة] التي أصدرتها [منيرفا صادق] عام [1938م]، واهتمت بشئون الفتاة وتعليمها، وتطرقت إلى الأزياء والرياضة والتدبير المنزلي، ومجلة [شيك] التي أصدرتها فاطمة راشد في القاهرة في [مارس 1941م]، وكانت تهدف إلى تعليم المرأة فن التجميل، وتوقفت بعد أربع سنوات من ظهورها.

ومن المجلات التي صدرت في مصر أيضا: صحيفة [العفاف] في [3 من نوفمبر 1910م]، أصدرها [سليمان أحمد مهران]، وكانت تصدر مرتين أسبوعيا، وكان صاحبها يعارض بقوة تعليم المرأة وخروجها للعمل، ويطالب بإعطاء المرأة حقوقها الشرعية، واستمرت في الصدور حتى عام [1923م]، كذلك ساهمت [هدى شعراوي] في إصدار مجلتين هما: [المرأة المصرية] في [يناير 1920م]، واشتركت معها [بلسم عبد الملك]، وقد سجلت هذه المجلة جميع خطوات الحركة النسائية المصرية في ذلك الوقت، كما احتضنت عددا من الأقلام النسائية الشابة. والمجلة الثانية هي [المصرية] التي أصدرتها سنة [1937م]، وكانت نصف شهرية مصورة، وعرضت للآراء المؤيدة لتحرير المرأة، وقد توقفت عن الصدور في [1940م]، كما لعبت نبوية موسى دورا في الصحافة النسائية فقد أصدرت مجلة [ترقية الفتاة] في [5 من يونيو 1923م] للبحث في شئون المرأة، ولتكون معبرا عن جمعية [ترقية الفتاة]، وظلت تصدر بانتظام حتى نشوب الحرب العالمية الثانية، ثم قامت نبوية بعد ذلك بإصدار مجلة [الفتاة] عام [1937]، وكانت مجلة سياسية أسبوعية، وكانت تلك المجلة أول دورية نسائية تهتم بفن الكاريكاتير، وتوقفت عن الصدور عام [1943م].

وقد عرفت مصر الصحافة النسائية [الإسلامية] مبكرا، وكانت أهم مجلة نسائية صدرت هي مجلة [النهضة النسائية] لصاحبتها السيدة [لبيبة أحمد] في [16 من يوليو 1921م]، وكانت مجلة أدبية تهذيبية اجتماعية، وكان لهذه المجلة بصماتها الواضحة في قضايا المرأة، كما أفسحت المجال لعدد من الأقلام النسائية من ذوات الرؤية الإسلامية مثل الدكتورة [عائشة عبد الرحمن]، ثم صدرت بعد ذلك مجلة [هاجر] في عام [1411هـ=1990م]، وكانت ملحقا تابعا لمجلة المختار الإسلامي.

ومن المجلات التي صدرت في مصر أيضا صحيفة [الجهاد] اليومية النس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بحث عن العلاقات العامة

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:37 م

مفهوم العلاقات العامة

تعد العلاقات العامة ظاهرة اجتماعية من حيث أنها من أهم الجوانب التطبيقية لعلم الاجتماع الحديث وتفسير ذلك أن الإنسان لا يعيش في عزلة عن الناس بل تقتضي ظروف الحياة الاتصال بالآخرين والتعاون معهم وفي أثناء هذا الاتصال إما أن يترك الشخص أثراً حسناً لدى الناس عنه وإما أن يترك أثراً سيئاً.. فالأثر الحسن سيساعده على قضاء أعماله بسرعة وبأقل مجهود والعكس صحيح.

وهكذا فتكيف الناس والجماعات مع الواقع الاجتماعي أمر هام وضرورة لا غنى عنها من أجل الصالح العام.

وعلى الرغم من وجود العلاقات العامة منذ ألاف السنين إلا أن وجودها كعلم له قواعده وأصوله لم يتحقق إلا في الآونة الأخيرة، ومع ذلك فان الاختلاف في تحديد مفهوم العلاقات العامة لا يزال قائما فتختلف النظرة إلي هذا الدور باختلاف المسئولين عن قيادة العمل.

ولا شك أن عدم وضوح هذا الدور سيؤدي تبعا إلى سلبيات عديدة لعل من أهمها تضارب الاختصاصات وعرقلة سير العمل ولا يساعد على التنظيم السليم لإدارة العلاقات العامة وتكون المحصلة النهائية والحتمية سوء أداء تلك الإدارة وعدم استطاعتها الوفاء بواجباتها الأساسية.

ومن هنا فالحاجة ملحة لتحديد هذا الدور من خلال تحديد ماهيته والذي يبدأ بتعريف واضح لمفهوم العلاقات العامة.

ظهر مصطلح العلاقات العامة قرابة نهاية القرن التاسع عشر وشاع استخدامه في منتصف القرن العشرين وتعددت تعريفاته وبالرغم من شيوعه بين رجال الأعمال إلا أنه يستخدم لوصف مجموعة متنوعة وواسعة من النشاطات ما ألبسها الكثير من الغموض والإبهام.

تعريف العلاقات العامة

وضع تعريفا واحدا لشيء ما أمر ليس بالسهل نظرا لاختلاف المفاهيم إلا أننا سنقتصر هنا على ذكر أهم هذه التعاريف التي وضعها أهل الاختصاص ومن هذه التعاريف :

* تعريف الجمعية الدولية للعلاقات العامة حيث عرفت العلاقات العامة كوظيفة تخطيطية فقالت بأنها "وظيفة إدارية ذات طابع مخطط ومستمر تهدف من خلالها المنظمات والهيئات العامة والخاصة إلى كسب تعاطف وتأييد أولئك الذين تهتم بهم والحفاظ على ثقتهم، عن طريق تقييم الرأي العام المتعلق بها من اجل ربط سياستها وإجراءاتها قدر الإمكان، ومن اجل تحقيق تعاون مثمر أكثر، ومن اجل مقابلة المصالح العامة بدرجة أكثر كفاءة عن طريق تخطيط المعلومات ونشرها".

* كما اطلعنا على رأي آخر لتعريف الجمعية الدولية حول العلاقات العامة بأنها "وظيفة إدارية دائمة ومنظمة تحاول المؤسسة العامة أو الخاصة عن طريقها أن تحقق مع من تتعامل أو يمكن أن تتعامل معهم التفاهم والتأييد والمشاركة، وفي سبيل هذه الغاية على المؤسسة أن تستقصي رأي الجمهور إزاءها وان تكيف معه بقدر الإمكان سياستها وتصرفاتها وان تصل عن طريق تطبيقها لبرامج الإعلام الشامل إلى تعاون فعال يؤدي إلى تحقيق جميع المصالح المشتركة".

وكلا التعريفين متشابهين إلا من حيث الصياغة اللفظية للتعريفين وقد ركز كلا التعريفين على أنها وظيفة إدارية منظمة ومخططة ومستمرة تحاول أن تكسب من خلالها تعاطف وتأييد عملائها بقصد تحقيق المصالح العامة والمشتركة.

كما عرفها كانفيلد بأنها " الفلسفة الاجتماعية للإدارة والتي تعبر عنها من خلال أنشطتها وسياستها المعلنة للجمهور لكسب ثقته وتفاهمه.

* كما عرفت العلاقات العامة بأنها "مجموعة من الأنشطة والأعمال المخططة المدروسة التي يقوم بها موظفوها الإدارات المتخصصة في العلاقات العامة بغرض نشر الحقائق  الموضوعية والمعلومات الصادقة عن المنظمات الحكومية للجمهور، والتعرف على أرائه ورغباته، والتأثير فيها بما يساعد على تدعيم الثقة والتعاون بين الجمهور والمنظمات الحكومية ويضمن الأداء المتكامل للخدمات التي تقدم للجمهور". 

* أما التعريف الموجز والمفيد هو ما عبر عنه ميلتون بقوله "العلاقات العامة هي الأداء الصادق والإعلام عنه".

وهذا التعريف اعتبر العلاقات العامة مرآة تعكس بوضوح وصدق حقيقة المؤسسة، ولا يمكن أن تعكس الصورة أفضل من الحقيقة.

وللعلاقات العامة تعريف آخر يقول بأنها: الجهاز الذي يربط المؤسسة بجمهورها الداخلي والخارجي. و للتقدم التقني في وسائل الإعلام المختلفة ولاسيما فيما يتعلق بالاتصال دور في زيادة فعالية هذا الجهاز.

بينما ازداد الطلب في الآونة الأخيرة على تطوير أقسام العلاقات العامة ، وسبب الإقبال على هذا الفرع من فروع الإدارة هو الدور الذي يلعبه هذا الجهاز و أهميته لكل مؤسسة حيث يقوم بنقل صورة للنشطة والخدمات التي تقدمها للجمهور وحاجة الجمهور للحصول على تلك المعلومات.

* أما تعريف العلاقات العامة في قاموس أكسفورد "العلاقات العامة هي الفن القائم على أسس علمية لبحث أنسب طرق التعامل الناجحة المتبادلة بين المنظمة وجمهورها الداخلي والخارجي لتحقيق أهدافها مع مراعاة القيم والمعايير الاجتماعية والقوانين والأخلاق العامة بالمجتمع".

* التعريف الوارد في الشرعة المهنية لمستشاري العلاقات العامة عرفها بأنها "الجهود التي يبذلها فريق ما، لإقامة العلاقات الطيبة واستمرارها بين أعضائه، وبين مختلف قطاعات الرأي العام".

ويمكن تحديد عناصر هذا التعريف وفقاً لما يأتي:

1. وجـــود فريــق: ويقصد بالفريق المؤسسات والشركات والإدارات على مختلف أنواعها واختصاصاتها.

2. الجهود المبذولة: ويقصد بالجهود النشاطات التي يبذلها الفريق لإقامة العلاقات الطيبة واستمرارها.

3. إقامة العلاقات الطيبة واستمرارها: وهي العلاقات التي يمكن أن تنشأ بين الإدارة والمؤسسة من جهة وبين الجمهور من جهة، بوجود الروابط التي تنظم وتحكم نشاط وتصرف كل منها.

4. أطراف العلاقات الطيبة: إن العلاقات الطيبة تكون بين الإدارة أو المؤسسة وبين موظفيها ومستخدميها من جهة وبين الإدارة أو المؤسسة وبين سائر المتعاملين والمنتفعين من خدماتها من جهة ثانية.

* التعريف الوارد في نظام الجمعية الفرنسية للعلاقات العامة:

يعرف هذا النظام العلاقات العامة بأنها "الجهود التي يبذلها فريق ما، لإقامة علاقات الثقة واستمرارها بين أعضائه، وبين الفريق وبين الجماهير المختلفة التي تنتفع بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الخدمات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققها المؤسسة".

ولا تختلف عناصر هذا التعريف عن التعريف الذي ورد في الشرعة المهنية إلا فيما جاء حول علاقات الثقة والانتفاع من الخدمات الاجتماعية والاقتصادية.

1. علاقـــــات الثقة: ليست علاقات الثقة غاية بحد ذاتها تسعى الإدارة أو المؤسسة إلى تحقيقها عن طريق أجهزة العلاقات العامة، ولكنها انعكاس لواقع يترسخ ويتضح في حياة الإدارة أو المؤسسة وتصرفاتها مع موظفيها ومع الجمهور الذي يتعامل معها.

2. الانتفاع من الخدمات الاجتماعية: إن الانتفاع من الخدمات المشار إليها لمن الأمور الطبيعية التي تلازم في كثير من الأحيان علاقات الإدارة أو المؤسسة بجمهور العاملين فيها أو المتعاملين معها، حتى أنه من الممكن القول، بعدم تصور قيام تلك العلاقات بعيداً من الخدمات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تؤمنها الإدارة أو المؤسسة.

و دور العلاقات العامة لا يقتصر على التعريف بأنشطه الجهاز بل يمتد لاستقبال المعلومات من الجمهور ليعمل من خلال هذه المعلومات على تطوير الجهاز ، وكما أن لها دور في تلبية رغبات وحاجات الجمهور الداخلي من نواحي مختلفة وخلق صورة ذهنية ايجابية للمؤسسة لدى الجمهور الخارجي.

صناعة العلاقات العامة

هي إدارة أشبه بالديكور يضع فيها صاحب الشركة أو مدير المؤسسة من يريد أن يجامله من الموظفين، لأنها لا تخرج عن كونها عملا بلا أي مهام. تلك هي الصورة الذهنية التي كانت إلى وقت قريب مطبوعة في الأذهان عن العلاقات العامة في المنطقة العربية.

إلا أنه نتيجة لشدة تنافس المؤسسات العربية في ظل اقتصاديات السوق، والسعي لجذب شريحة من السوق، أصبحت المؤسسات أيا كان نشاطها تهتم بصناعة صورة ذهنية إيجابية عند جمهور المستهلكين، وتقييم مدى فهمه لطبيعة المؤسسة.

يضاف إلى ذلك، تنمية العلاقات داخل المنظمة، بما يحسن أداءها الإنتاجي ككل، فالعلاقات العامة أداة إدارية تساعد على تقييم مواقف الجمهور الداخلي والخارجي للمؤسسات، وتساعد على تحقيق التقارب بين سياسات وإجراءات المؤسسة واهتمامات جمهورها.

ومن هنا تطورت العلاقات العامة في منطقتنا العربية لتصبح صناعة ناشئة، فتشير الجمعية الدولية للعلاقات العامة في عام 2005 إلى أن الشركات العربية الأعضاء بها بلغت 85 شركة، استأثرت السعودية بالعدد الأكبر منها، وهو 32 شركة، تليها مصر "18"، ثم الكويت "15"، فالإمارات "5"، فالبحرين "2"، ثم لبنان والسودان وسوريا "1" لكلٍ.

ولا تتوافر أرقام محددة حول حجم هذه الصناعة التي توفر وظائف وقطاعات جديدة يمكن للشباب ليس العمل فيها فقط، بل إقامة هذا النوع من الشركات أيضا.

ويرى د.عبد المطلب عبد الحميد الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية في مصر أن إدراك مفهوم العلاقات العامة بدأ يتغير بدليل تنامي عدد الشركات في منطقتنا العربية. ويشير إلى أن هناك مهام رئيسية للعلاقات العامة وهي إرضاء العميل "الزبون"، والمجتمع، والعاملين داخل المؤسسة.

ومن مظاهر التغيير التي يلمحها د.عبد المطلب في التعامل العربي مع العلاقات العامة، هو ظهور مراكز خدمة العملاء، كأحد أنشطة العلاقات العامة في الكثير من شركات القطاع الخاص، وهذه المراكز هدفها الوحيد هو راحة العميل، وبناء جسور من الثقة بين الشركة والعميل.

وفي المقابل، ما تزال المؤسسات الحكومية عاجزة عن إدراك هذا الدور الهام، والدليل على ذلك الكثير من القرارات التي تتخذ، ثم تلغى لأنها لم تراع الجمهور ولم تعرف اتجاهاته.

ولكن كيف يمكن تحقيق مهام العلاقات العامة، في هذا الصدد يشير د.علي عجوة أستاذ العلاقات العامة عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة إلى ضرورة وجود 7 إدارات تابعة لأي شركة متخصصة في العلاقات العامة، لها وظائف محددة، وهذه الإدارات هي:

* إدارة العلاقات الإعلامية: وهي مسئولة عن الاتصال بوسائل الإعلام وإعداد تقارير عما تنشره عن المؤسسة.

* إدارة الشئون العامة: وتنظم اللقاءات الدورية مع المحللين الاقتصاديين لإطلاعهم على وضع المؤسسة المالي ومش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العولمة الثقافية

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:33 م

مقدمة :

تفرض [العولمة] نفسها على الحياة المعاصرة، على العديد من المستويات، سياسياً واقتصادياً، فكرياً وعلمياً، ثقافياً وإعلامياً، تربوياً وتعليمياً. وهي بذلك من الموضوعات التي تحتاج معالجتها إلى قدر كبير من الفهم لعمقها وجوهرها، والإدراك لبُعدها وغايتها، والوقوف على ما تنطوي عليه السياسات التي تتحكّم فيها وتقودها، وتتحمّس لها وتدعو إليها، وتمهد للتمكين لها، بشتى الطرق وبمختلف الوسائل .                                    

ولقد أجمعت الدراسات الحديثة لنظام العولمة الذي أصبح اليوم نظاماً يشكّل ظاهرة كونية، إن صحَّ التعبير، على اعتبار الخطر الأكبر الذي تنطوي عليه العولمة، هو محو الهويات الثقافية للشعوب، وطمس الخصوصيات الحضارية للأمم.     

ولقد اهتممت بموضوع العولمة منذ ظهور المصطلح وبدء تداوله، في إطار اهتماماتي بالقضايا الدولية ذات الطابع الفكري والثقافي والعلمي والتربوي التي تشغل حيّزاً كبيراً من اهتمامات النخبة المثقفة والصفوة المشتغلة بالعلم والفكر. وسبق لي أن درست ظاهرة العولمة من منطلق ارتباطها بالهوية، ومن منظور التنوّع الثقافي، وكتبت دراسة حول موضوع [الهوية والعولمة من منظور حق التنوّع الثقافي]، شاركت بها في إحدى دورات أكاديمية المملكة المغربية، وهي أعلى مجمع علمي وثقافي وأكاديمي في المغرب، عقدت في الرباط، في الفترة ما بين [5 و 7 من مايو عام 1997م].

واستكمالاً لتلك الدراسة التي نشرتها مترجمةً إلى الانجليزية والفرنسية في كتاب واحد، وَاصَلْتُ البحث في أبعاد العولمة وآثارها وتأثيراتها وتهديداتها للمجتمعات الحديثة، واطّلعت على دراسات نشرت في الموضوع نفسه وفي موضوعات مرتبطة به، وتهيّأ لي أن أكتب في موضوع [العولمة والحياة الثقافية في العالم الإسلامي]، وهو جانبٌ مهمّ من الجوانب ذات العلاقة بالمعركة الحضارية الكبرى التي تخوضها شعوب العالم الإسلامي دفاعاً عن خصوصياتها الثقافية أمام مخاطر العولمة، وترسيخاً لجذورها، وتأميناً لوجودها المادي والمعنوي.

ولقد رأيت أن أنشر اليوم هذه الدراسة الجديدة مترجمةً إلى الانجليزية والفرنسية، ليتمكّن المهتمون بهذه الظاهرة العالمية في الأوساط العلمية والفكرية والثقافية، من الإطلاع عليها، مؤمّلاً أن يكون فيها ما يلفت النظر.

 

واللَّه وليُّ التوفيق ،،،


توطئـة

لكل عصرٍ مفاهيمه و مصطلحاته ومفرداته، ولكل مرحلةٍ من مراحل التاريخ البشري، اهتماماتها وقضاياها وانشغالاتها. وفي مسيرة الفكر الإنساني، تتجدّد ألفاظ الحضارة وتتطور معانيها وتتشعب مضامينُها، وتبرز أفكار جديدة ونظريات مبتكرة تنحو مناحي متعددة وتُطرح في صياغاتٍ مستحدثة، أو تُصَبُّ في قوالب ونظم تلاءم العصر، وتعبّر عن طبيعته وتستهدف قضاياه.

ومن المفاهيم الجديدة التي تُطرح في هذا العصر، وتحديداً منذ العقد الأخير من القرن الماضي، مفهومُ [العولمة] الذي اقترن ظهورُه بانتهاء الحرب الباردة وابتداء ما يُصطلح عليه بـ [النظام العالمي الجديد] الذي هو في حقيقة أمره وطبيعة أهدافه، نظامٌ صاغته قُوى الهيمنة والسيطرة لإحداث تنميط سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وإعلامي واحد وفرضه على المجتمعات الإنسانية كافة، وإلزام الحكومات بالتقيّد به وتطبيقه.

ولقد خَالَطَ مفهومَ العولمة هذا كثيرٌ من الأوهام حتى صار من المفاهيم المعقدة، المبهمة أحياناً، المثيرة للجدل دائماً، المرتبطة في الأذهان بالسياسة التسلّطية التي تمارسها الدولةُ التي انفردت بزعامة العالم في هذه المرحلة، بعد أن خَلاَ لها المجالُ بانهيار القطب الموازي لها، وسقوط منظومته المذهبية والسياسية والفكرية والثقافية.

ولذلك فإن للعولمة وجوهاً متعددة؛ فهي عولمة سياسية، وعولمة اقتصادية، وعولمة ثقافية، وعولمة إعلامية، وعولمة علمية وتكنولوجية. والخطير في الأمر كلِّه، أن لا وجه من هذه الوجوه يستقل بنفسه؛ فعلى سبيل المثال، لا عولمة ثقافية بدون عولمة سياسية واقتصادية تمهد لها السبيل وتفرضها فرضاً بالترهيب والإجبار تارة، وبالترغيب والتمويه، تارة أخرى.

ومن هنا، كان لابد أن نفهم [العولمة] باعتبارها منظومةً من المبادئ السياسية والاقتصادية، ومن المفاهيم الاجتماعية والثقافية، ومن الأنظمة الإعلامية والمعلوماتية، ومن أنماط السلوك ومناهج الحياة، يُراد بها إكراه العالم كلِّه على الاندماج فيها، وتبنّيها، والعمل بها، والعيش في إطارها.

وذلك هو العمق الفكريّ والثقافيّ والإيديولوجيّ للنظام العالمي الجديد.


ما هي العولمة ؟

على تعدّد الشروح وتنوّع التفسيرات التي حاول بها مفكرو العصر من المشتغلين بالفكر السياسي في اتجاهاته الثقافية والاجتماعية فهم العولمة وتفسيرها، فإنَّ أجمع شرح للعولمة وأعمق تفسير لدلالاتها ومضامينها، لا يخرجان عن اعتبار العولمة ــ في دلالتها اللغوية أولاً ــ هي جعل الشيء عالمياً، بما يعني ذلك من جعل العالم كلِّه وكأنه في منظومة واحدة متكاملة. وهذا هو المعنى الذي حدّده المفكرون باللغات الأوروبية للعولمة [GLOBALIZATION] في الإنجليزية والألمانية، وعبروا عن ذلك بالفرنسية بمصطلح [MONDIALISATION] ووضعت كلمة [العولمة] في اللغة العربية مقابلاً حديثاً للدلالة على هذا المفهوم الجديد.

ومهما تعدّدت السياقات التي ترد فيها [العولمة]، فإن المفهوم الذي يعبّر عنه الجميع، في اللغات الحيّة كافة، هو الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد. ومن هنا جاء قرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة بإجازة استعمال العولمة بمعنى جعل الشيء عالمياً .

لقد رجعت إلى المعجم العالمي الشهير [ويبسترز  WEBSTER صS]، فوجدت فيه أن العولمة [GLOBALIZATION] هي إكسابُ الشيء طابعَ العالمية، وبخاصة جعل نطاق الشيء، أو تطبيقه، عالمياً .

ولكني ألفيتُ أن هذا المعنى شديد البراءة بالغُ الحيدة، لا ينسجم في عمقه مع دلالة اللفظ ومفهوم المصطلح، كما يُشاع ويتردد في العالم اليوم. ولذلك فإن المفهومَ السياسيَّ والثقافيَّ والاِقتصاديَّ للعولمة، لا يتحدّد بالقدر اللازم، إلا إذا نظرنا إليه من خلال رؤية عامة تدخل في نطاقها جميعُ المتغيّرات السياسية والثقافية والاِقتصادية التي يعيشها العالم منذ مطلع تسعينيات القرن العشرين .

فهل العولمة خطر؟. وهل العولمة شرٌّ كلُّها؟، وهل يوجد مجالٌ للاختيار أمام تيار العولمة الجارف المدعم بالنفوذ السياسي الضاغط والهيمنة الاِقتصادية القاهرة؟.

لقد اعتنى المفكرون، من شتى المشارب، سواء من العالم الإسلامي، أو من مختلف أنحاء العالم، بالتأصيل والتقعيد والتنظير للعولمة. وحسبنا أن نقول إن العولمة نظام عالميّ آخذ في الغزو والاِكتساح، وهو بهذا الاِعتبار حقيقةٌ من حقائق هذه المرحلة من التاريخ.

ولعلَّ أبرز ملامح العولمة هي ما يتبدَّى لنا من خلال التطورات المدهشة التي تعرفها مجالات الاِتصال والتواصل عبر الأقمار الصناعية والحاسوب والانترنت، وذلك على النحو التالي :

ــ  عمق التأثير في الثقافات وفي السلوك الاجتماعي وفي أنماط المعيشة.

ــ  اتساع دائرة الخيارات الاِقتصادية من خلال حركة الاِستثمارات الدولية والأسواق المفتوحة، وتضييق دائرة الخيارات السياسية من حيث تضاؤل القدرة على الاِكتفاء الذاتي اقتصادياً، ومن حيث تزايد معطيات التداخل الاِستقلالي سياسياً.

ــ  نموُّ ما أصبح يُعرف باسم القطيع الإلكتروني [ELECTRONIC HERD] من مؤسسات متعددة الجنسيات، وحتى من أفراد يبحثون عن الربح ويؤثّرون في قرارات الدول وفي مصائر شعوبها.

ــ  تسخير أدوات العولمة بكيفية تمكّن منتجي هذه الأدوات من الطغيان على المستهلكين والمتلقين بحيث تؤثر في إلغاء لغاتهم الخاصة وفي طمس هوياتهم الوطنية.

وبذلك يكون للعولمة قدرات استثنائية للتغلغل وبالتالي للتأثير. ومن الشهادات التي تؤكد هيمنة العولمة على مقدرات الحكومات والشعوب، ما جاء في كلمة للرئيس الفرنسي جاك شيراك، ألقاها بمناسبة اليوم الوطني الفرنسي [14 يوليو 2000م]، حيث قال : "إن العولمة بحاجة إلى ضبط، لأنها تنتج شروخاً اجتماعية كبيرة، وهي وإن كانت عاملَ تقدُّمٍ، فهي تثير أيضاً مخاطر جدّية ينبغي التفكير فيها جيداً، ومن هذه المخاطر ثلاثة : أولها أنها تزيد ظاهرة الإقصاء الاِجتماعي، وثانيها أنها تنمي الجريمة العالمية، وثالثها أنها تهدد أنظمتنا الاِقتصادية".

والواقع أن العولمة جزءٌ من نظام عالمي تخضع له الشعوب والحكومات، ولا يملك أحدٌ منها أن يقف بمنأى عنه. ولذلك فإن العامل النفسي هو الذي يجعلنا نتردد، ونرتاب، ونرتعب أيضاً، ونقف مشدوهين مبهورين لا نريد. فإذا عالجنا الآثار النفسية المترتبة على الموقف الذي نتخذه إزاء ما يعجُّ به عالمنا اليوم، بمنتهى الحكمة، وبقدرٍ كبيرٍ من الرشد الحضاري والوعي الإنساني، أمكننا أن نواجه الواقع كما هو في حقيقته وبطبيعته، لا كما نتوقعه، أو نتوهمه.

إن الصدق مع النفس، هو الخطوة الأولى نحو امتلاك أدوات التحكّم في الآثار المدمرة للعولمة الثقافية. ومن الصدق مع النفس، أن نعترف ونقرّ بأننا، كأمة إسلامية، وفي هذه المرحلة التاريخية، لا نمتلك القدرات الكافية لكسر موجات العولمة، وللتحكّم في اتجاهات الرياح التي تهبُّ بها. ولا ينبغي أن يفتَّ هذا الموقفُ الصادقُ في عضدنا، أو أن يُقعدنا عن القيام بما يتعيّن علينا القيام به، من عملٍ دؤوب للتخفيف من وطأة آثار العولمة، ولردّ هجماتها، وللتقليل من الخسائر الناجمة عن هذا الغزو ما أمكننا ذلك، وما استطعنا أن نسلك من سبيل إلى القيام بما يستوجبه الموقفُ .


دوائر العولمة :

هل للعولمة جانبٌ واحد، هو الجانب السلبي الذي ينعكس في الآثار السيئة والمضار والمخاطر التي تهدد استقرار المجتمعات الإنسانية، أم أن لها جوانب متعددة، منها السلبي، ومنها الإيجابي؟.

نعتقد أن هذا السؤال يصحُّ أن نتخذه مدخلاً إلى فهمٍ أعمق للعولمة، على المستويات كافة، وبصورة خاصة على المستوى الثقافي، وإلى استيعابٍ أشمل لمضامينها.

والحق أن ما من نظامٍ أو منهج، أو فكرةٍ سياسيةٍ واجتماعية تتصل بحياة البشر، إلا ولها وجوه متعددة، على اعتبار أن الفكر الإنساني هو ذو نازع مزدوج من الخير والشر، وهما العنصران الكامنان في الضمير الإنساني. وعلى هذا الأساس، فإننا نرى أن للعولمة دوائر تتحرك فيها، وهي بذلك ليست دائرةً واحدةً منحصرة في حدود معلومة. وللإرادة الإنسانية تأثيرٌ في تحديد هذه الدوائر ورسم معالمها وضبط مساراتها.

وعلى الرغم من وضوح هذه الفكرة، فإن التركيز على الجانب الاقتصادي والسياسي للعولمة، جعلها تغيب في أحايين كثيرة، عن الأذهان، لدرجة أنّ معظم المفكرين في العالم، ومنهم طائفة من المفكرين في العالم الإسلامي، يغفلون عن الجوانب الأخرى للعولمة، وينزعون نحو إدانة العولمة جملةً وتفصيلاً، الأمر الذي تضيع معه عناصر كثيرة من الحقيقة، بحيث يقع الخلط بين الحق والباطل، وبين الواقع والمثال.

إنَّ رفضنا العولمة وتنديدنا المتكرّر عاليَ الصوت، بآثارها السلبية، وتركيزنا على نقض أسسها ودحض ادعاءات المروّجين لها، كل ذلك لن يؤثر في طبيعة الوضع الناجم عن هيمنة النظام العالمي الذي يفرض العولمة على العالم، ولن يكون لموقفنا هذا، أي تأثير إيجابي على العولمة، من حيث هي فكرة ومنهج وأسلوب ونظام وتيار عارم جارف يكتسح الحواجز ويدكّ المواقع.

ولذلك، فإننا ندعو إلى أن نلتمس للعولمة جوانبَ إيجابية، ونعمل ما وسعنا العمل، لتوظيف إيجابيات العولمة فيما ينفعنا في حياتنا العامة.

إن المسألة في حاجة شديدة إلى ضبطٍ منهجيٍّ نتحكَّم به في العولمة بأعلى ما نستطيع من قدرات. وبذلك نسلك طريقنا إلى الاِستفادة من العولمة على النحو الذي يدفعنا إلى الإسهام في الحضارة الإنسانية الجديدة، من موقعنا الثقافي المتميّز وبخلفيتنا التاريخية وبهويتنا الحضارية المتفردة.

إن هذا الموقف الإيجابيّ إزاء العولمة يتطلب منا أن ننخرط في المعترك الثقافي العالمي، وأن ندفع بمجتمعاتنا في اتجاه التفاعل المتحرّك مع المتغيّرات المتسارعة، حتى نفهم ما يجري حولنا، ونستوعب التحوّلات الكبرى التي تعيشها الإنسانية في هذا العصر، ولئلا نبقى قاعدينَ نندب حظوظنا، وعاجزينَ نتفرّج على العالم يتطور ويتقدم.

إن الهزيمة النفسية أمام العولمة تأتي من اعتبار ظاهرة العولمة حتميةً. وهذا أمرٌ مبالغٌ فيه، وهو لا يعبّر عن حقيقة هذه الظاهرة، لأن اعتبار ظاهرة العولمة حتميةً، قد لا يكون في الحقيقة أكثر من اعتراف المرء بأنه لم يعد لديه طاقة باقية للمقاومة، أي أنه قد نفد جهده، وأصبح مستعداً للتسليم. فإذا كان هذا هو اختيار بعضهم، فهو ليس مُلزماً لغيرهم، ومن الظلم على أي حال، أن يوصف بالحتمية اختيارٌ لا يعكس إلا نفاد الطاقة أو استعجال المكافأة. وهو موقفٌ ظالم، لأنه يحمّل عدة أجيال قادمة عبءَ فشل جيلٍ بعينه، فاعتبار ظاهرة ما حتميةً، يتوقف أيضاً على المدى الزمني الذي يأخذه المرء في اعتباره .

إن حقائق الأشياء تؤكد أن العولمة لا تمثّل خطراً كاسحاً ومدمراً، إلا على الشعوب والأمم التي تفت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعاريف للعلاقات العامة

كتبها عبد السلام ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 19:32 م

بالرغم من وجود العلاقات العامة منذ ألاف السنين إلا أن وجودها كعلم له قواعده وأصوله لم يتحقق إلا في الآونة الأخيرة، ومع ذلك فان الاختلاف في تحديد مفهوم العلاقات العامة لا يزال قائما فتختلف النظرة إلي هذا الدور باختلاف المسئولين عن قيادة العمل.

ولا شك أن عدم وضوح هذا الدور سيؤدي تبعا إلى سلبيات عديدة لعل من أهمها تضارب الاختصاصات وعرقلة سير العمل ولا يساعد على التنظيم السليم لإدارة العلاقات العامة وتكون المحصلة النهائية والحتمية سوء أداء تلك الإدارة وعدم استطاعتها الوفاء بواجباتها الأساسية.

ومن هنا فالحاجة ملحة لتحديد هذا الدور من خلال تحديد ماهيته والذي يبدأ بتعريف واضح لمفهوم العلاقات العامة، وان كان وضع تعريفا واحدا لشيء ما أمر ليس بالسهل نظرا لاختلاف المفاهيم إلا أننا سنقتصر هنا على ذكر أهم هذه التعاريف التي وضعها أهل الاختصاص ومن هذه التعاريف :

* تعريف الجمعية الدولية للعلاقات العامة حيث عرفت العلاقات العامة كوظيفة تخطيطية فقالت بأنها "وظيفة إدارية ذات طابع مخطط ومستمر تهدف من خلالها المنظمات والهيئات العامة والخاصة إلى كسب تعاطف وتأييد أولئك الذين تهتم بهم والحفاظ على ثقتهم، عن طريق تقييم الرأي العام المتعلق بها من اجل ربط سياستها وإجراءاتها قدر الإمكان، ومن اجل تحقيق تعاون مثمر أكثر، ومن اجل مقابلة المصالح العامة بدرجة أكثر كفاءة عن طريق تخطيط المعلومات ونشرها".

* كما اطلعنا على رأي آخر لتعريف الجمعية الدولية حول العلاقات العامة بأنها "وظيفة إدارية دائمة ومنظمة تحاول المؤسسة العامة أو الخاصة عن طريقها أن تحقق مع من تتعامل أو يمكن أن تتعامل معهم التفاهم والتأييد والمشاركة، وفي سبيل هذه الغاية على المؤسسة أن تستقصي رأي الجمهور إزاءها وان تكيف معه بقدر الإمكان سياستها وتصرفاتها وان تصل عن طريق تطبيقها لبرامج الإعلام الشامل إلى تعاون فعال يؤدي إلى تحقيق جميع المصالح المشتركة".

وكلا التعريفين متشابهين إلا من حيث الصياغة اللفظية للتعريفين وقد ركز كلا التعريفين على أنها وظيفة إدارية منظمة ومخططة ومستمرة تحاول أن تكسب من خلالها تعاطف وتأييد عملائها بقصد تحقيق المصالح العامة والمشتركة.

*

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي